بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 8 ديسمبر 2013

من رِسالةِ قُرَنَآءُ الخَطِيئَةِ وَ الفَحْشَآءِ فى مَعَابِدِ الشَّيْطَانِ


بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .

أما بعد ،

فهذا إعتذارٌ مني أولا الى الله ربي سبحانه وتعالى ، مُنزِلَ الكتابِ، ومُجريَ السحابِ، الرحيمُ الغفَّار ، ثُمَّ إلى أُستاذي وشيخي رجائي بن محمد المصري المكي أبو عِلِّيَّينَ رحمه الله تعالى.

الذي كان يربينا على العمل بكتاب ربنا وسُنَّةَ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان لا يأمرنا بأمرٍ أو ينهانا عن أمرٍ إلاَّ وكان هو سابقنا إليه .

فقد علمنا حُبَّ الطاعة و إلتزامُ الجماعة ، وكان والله حسيبُهُ لا يخشى فى الله لومة لآئمٍ أو مفارقة قريبٍ أو مخالفٍ ، فالناس كلهم عنده سواء ، إلاَّ أهل الطاعة من خَوَاصِّ العوام و طلبة العلم.

وهو مع ذلك كله ، ومع مخالطته للناس قدر جهده و إستطاعته ، فقد كان رحمه الله أبعد ما يكون عن ممالقة الناس ونفاقهم ، بل لا أُبالغ إن قلت أنه لم يكن مشهوراً معروفاً بين الناس بسبب وضوح رؤيته وصراحته وتشدده الرائع السَّديد فى النُّصحِ لله ولكتابه وللناس جميعاً ، فالله دَرُّ مثل هذا الرجل الفَذُّ الذي قلَّما يَجُود الزَّمان بمثله.

وقد إقتطفتُ – مع بعض الزيادات - من رسالته تَذْكِرَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ (السَادِسَةُ) بِعُنُوَانِ قُرَنَآءُ الخَطِيئَةِ وَ الفَحْشَآءِ فى مَعَابِدِ الشَّيْطَانِ بعض ما يلي :

قال الشيخ رحمه الله:

مَعَابِدِ الشَّيْطَانِ

1-            مجالسُ التليفزيون و الفيديو و أطباقِ الشَّيطان.

قلت (حسن): وقد ذهب مع شديد الأسف بعض طلبة العلم للقول بعموم البلوى فى تلك المسألة متجاهلين أو جاهلين أن أصل تلك القاعدة راجعة إلى القاعدة الكبرى من أن المشقة تجلب التيسير موافقة لقوله تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " الحج: 78 ضاربين بأوامر الله ونواهيه النصية ، قطعية الدلالة و الثُّبوت عرض الحائط ، وأبسط مثال على ذلك فى وجهة نظري بعيدا عن الأفلام و المسلسلات وغيرها ، نشرات الأخبار التى يتحجج كثير من الناس فى متابعتها بحجة معرفة الأخبار المباحة شرعاً بل "و الواجبة أحيانا فى وجهة نظرهم" ، فلا تجد نشرة من تلك النشرات أو برنامجا إخباريا أو ثقافيا كما يدَّعون إلاَّ وتجد فيه إمرأة متبرجة تبرجاً سافراً، والله العظيم لا تستطيع أن تَتَصَنَّعهُ كثيرٌ من نساءِ المسلمين بل قل " مُعظَمِهِنَّ " لأزواجهنَّ فى بِيُوتِهنَّ ، فبأي حُجَةٍ ينظُرُ الرجل المسلم الى تلك المرأةِ وبأيِّ وَجْهٍ يلقى الله به يوم القيامة إن سألهُ ، اسأل الله أن يتجاوز عن سيئاتنا أجمعين.

2-            إذاعاتُ الفسقِ و تسجيلات الفَساد.

قلت (حسن): واليوم لا تجد جهاز هاتف محمول ( موبيل ) يخلو من تلك الموسيقى و الأغاني مع بنات و شباب المسلمين إلاَّ من رحم ربي – وهم القليل النادر – وبسبب كثرة معاصي وذنوب الوالدين تجدهم لا حيلة لهم في أمر أولادهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، ذلك لأن فاقد الشيئ لا يُعطيه.

3-            أفراح الجاهِليَّةِ و الزَّفَّةُ الشَّيطانيةُ.

قلت (حسن): حتى الأفراح التي تسمى إسلامية اليوم لا تخلوا من مخالفات إسلامية ، من تلك المخالفات فى الافراح الإسلامية وغيرها :

أ‌-                 الاختلاط بين غير المحارم من أقارب العروسين و معارفهم و أصحابهم ، بشكل يخالف المعلوم بالضرورة من آداب إسلامية رفيعة ، تحت أعين الرجال بل ورضاهم أحيانا من باب أن تبحث البنت عن عريس فى الفرح ويبحث الشاب عن عروس فى الفرح ، ولن يأتي الخير من أبواب الشَّرِّ أبداً.

ب‌-           ظهور العروس متبرجة بين المعازيم من غير المحارم ، فى الوقت الذي فرق فيه الشرع الحنيف بين أنواع ومقدار الزينة الظاهرة التي تُبديها المرأة لمحارمها أصلاً ، فما بال عورات المسلمات بين غير المحارم.

وهاك تفريغ لشريط عورة المرأة المسلمة على المسلمة و المحارم:


ت‌-           رقص السفيهات الساقطات مع السفيهين الساقطين من الناس على أنغام الموسيقى الشيطانية دون وازع ديني ولا قائمٍ يقوم عليهم بأمر الله.

ث‌-           ذهاب النساء الى الكوافيرة وعمل تلك الزينة المحرمة شرعا ،كنمص الحاجبين الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتكلف فى التشبه بالكافرات .

ج‌-             التصوير الذي أصبح اليوم سمة من سمات الحياة اليومية ، حتى وصلت تلك الفتنة الى الدعاة أنفسهم ، فأصبحوا اليوم لا يُنكرون على هؤلاء المصورون بعد أن كانوا قديما يحذرون ويشددون فى إنكار هذا الامر فى حياة مشايخنا ابن باز و الالباني و مقبل والعثيمين ونظرائهم و إخوانهم من العلماء ، أمَّا اليوم فالى الله المشتكى هذا يصور فرحاً، وهذا يصور أعياد الميلاد ، وهذا يصور عقيقة والدعاة يشاهدون ويحضرون ولا ينكرون.

ح‌-             ومن أعظم تلك المخالفات فى رأيي ، ما ابتُلي به رجال الأُمة الإسلامية ، أن يصبح المنكر مألوفاً عندهم من كثرة تكراره وسكوتهم عليه، بحجج واهية ما أنزل الله بها من سُلطان، فماذا سنقول لله حين يسألُنا.

4-            وسائل المواصلات الخاصًّة و العامَّة.

قلت (حسن): فضعف النفوس البشرية مع بعدها عن ربِّ البرية سبحانه ، و العُرْيَّ المُؤَدِّيِ الى الفحشاء ، جعل تلك الآماكن وغيرها من معابد الشيطان.

5-            المقاهي و أندية العاطلين و العاطلات.

قلت (حسن): فلا يغرنك أخي المسلم و أُختي المسلمة تلك الدعوات من قضاء أوقات طيبة مع الأصدقاء و الصديقات ، فما دام هناك إختلاط فثمَّ الفتنة فابتعدوا.

6-            الحدائق العامَّة و المتنزهات.

7-            الموالدُ ومواسمُ الزنادقةَ.

8-            معارضُ الصُّوَرِ و التماثيلُ و الفنونِ.

9-            سُرادقاتُ الفنونِ الشعبيةِ.

قلت (حسن): و الخيم الرمضانية و ما شابهها من أماكن الفسق و الفجور.

10-      الجامعات و المعاهد ، و المدارس المختلطةُ ، ودورُ الحضانةِ المُتَطوِّرةِ.

قلت (حسن):رحم الله الشيخ رجائي رحمة واسعة وجميع علماء المسلمين ، كانوا لا يبيعون عِرْضَهُمْ ولا أعراض المسلمين ، لا مقابل الكثير ولا القليل ، لذا فقد كان حال الشباب من الجنسين يومئذ على غير الحال اليوم ، وصدق رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم القائل : "لا يأتي عليكم زَمانٌ إلا الذي بعدَه شرٌّ منه، حتى تَلقَوا ربَّكم" . ذلك من بعض حديث أنسٍ رضي الله عنه عند البخاري.

فلا ترى عالما واحدا من علماء المسلمين – علماء المسلمين – الاَّ تجده يُعَدِّدُّ لك وبالأدلة محرمات استهان بها الناس اليوم فى مسألة الإختلاط تلك ، راجع فتاوي الشيخ ابن باز والشيخ الألباني و العثيمين و مقبل رحمهم الله و أسكنهم فسيح جناته وتجاوز عن هنَّاتهم فى حكم دراسة الطالبات في الجامعات المختلطة ، راجعوا يا أيها المسلمون رسالة الشيخ بكر أبوزيد رحمه الله (حراسة الفضيلة) ، الفضيلة ، تلك الكلمة التى لو راجع أي فقيه أبواب الدين كلها لوجدها شقيقة للأبواب جميعا.

واعلمي أُختي المسلمة أن حجب النساء في البيوت عن الرجال الأجانب فى مثل قوله تعالى :"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" 33 سورة الأحزاب ، وأن كان في ظاهره خاصُ بأُمهاتِ المؤمنين رضوان الله عليهنَّ ، إلاَّ أنه لم يُخالف أحدٌ من السلف أن الخطاب في الآية يشمل جميع نساء المؤمنين لأنهن تَبَعٌ لأُمهاتِ المؤمنين في هذا التشريع ، فعلى المسلمة أن تلزم بيتها وتقرُّ فيه ولا تخرج منه إلاَّ لضرورة أو حاجة ، واثقة أن فى هذا التشريع الحكيم كُلُّ السعادة لها فى الدَّارينِ.

وأعوذُ بالله أن أُذكرَ به و أنسى.

11-      شواطئُ البِحارِ و المسابح ومواسم العُرَاةِ.

قلت (حسن):قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى مسألة حضور الأماكن التي تكثر فيها المنكرات، مع العجز عن إنكارها، -وهذا يشمل السفر والحضر- في مجموع الفتاوى(28/239) : (( ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرهاً، فأما حضوره لمجرد الفرجة وإحضار امرأته تشاهد ذلك؛ فهذا مما يقدح في عدالته ومُروءته إذا أصرَّ عليه، واللّه أعلم )) انتهى.

راجع مقالة الداعية القدوة والسفر للسياحة:


وهذا وللحق أقول أن بعض الأخوة أخبرني أن هناك بعض الأماكن – الشواطئ - يمكن أن تزار خلال بعض فترات محددة خلال العام تخلوا تماما من المصطافين ، ولهذا ولمثله أقول أن الحكم يدور مع عِلَّتِهِ ، فإن كان كما قال فبها ونعمت ، للناس أن يستمتعون بكل طيب من عند الله ،مالم يلتبس ذلك الطيب بالخبيث.

12-      دُورُ السينيما.

13-      المسرحُ بأنواعهَ.

14-      قاعات الموسيقى و الغناءِ بأنواعها.

15-      المراقص و الملاهي الليلية فى الفنادقِ و غيرها.

قلت (حسن): أحياناً تقيم بعض الشركات دعوات غداء أو إفطار جماعي للعاملين فيها بتلك الفنادق ، و الراجح عندي عدم جواز قبول تلك الدعوات للآتي:

أ‌-                 معظم تلك الفنادق تبيع الخمور وتُبيح كثير من المنكرات و الداخل إليها لا شك أنه لم يدخلها للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، هذا لو كان يملك أصلا الحجة فى الأمر و النهي.

ب‌-           الإختلاط العام فى تلك الاماكن ، و الخاص بين الموظفين المدعوين من قبل الشركة ذكوراً و إناثاً ، فإن قلنا بجواز العمل فى تلك المصالح و الشركات من باب الضرورة أو الإضطرار أو الحاجة فلا ينبغي أبداً التنزل أكثر من ذلك و التقول على الله بغير الحق.

ت‌-           حرمة التصوير الذي يقع فيه معظم مقيمي تلك الحفلات و الدعوات , سواء كان ذلك التصوير تصويراً فوتوغرافياً أو تصوير بكاميرات الفيديو.

ملحوظة:

بعيداً عن الخوض فى مسألة حكم التصوير ، التى بدأت بتقديم القياس على النص ثم الإحتجاج بقول صحابي جليل أو فعله مع معارضته لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعله ، مروراً الى زمننا هذا الذي صار فيه الآطفال يلعبون بهواتفهم وكاميراتهم غير مبالين لحرمة ولا عالمين بتشريع فصارت صور النساء و الفتيات اللاتي هُنَّ أُمهاتهم وأَخواتهم ومحارمهم ، مَشَاعاً و مُشَاع.

ث‌-           الذي أعلمه سماعاً ، أن صالات الحفلات فى تلك الفنادق لا تخلوا من الموسيقى التى حرمها الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، علماً  أنه لا توجد ما تسمى بالموسيقى الإسلامية.

16-      احتفالاتُ الصَّوت و الضَّوء تحت أقدام الأصنام.

17-      المستشفيات و المَصَحَّات الخاصة و العامة.

قلت (حسن): فيجب الفصل التام بين الجنسين في تلك الأماكن سواءً بين فريق الأطباء أو الممرضين أو إدارات تلك الأماكن وتخصيص مستشفيات خاصة للنساءِ لا يباشر العمل فيها إلاَّ النساءُ.

18-      الأسواق و المحلات التجارية المتطورة على زعمهم.

قلت (حسن): ماذا لو رأى الشيخ رحمه الله حال زوار تلك الأسواق اليوم .

19-      المباريات الرياضية على إختلاف أنواعها.

قلت (حسن): إنه مما يُحزن القلب إستبدال معظم شباب المسلمين ، إلاَّ من رحم ربي ، طلب العلم الشرعي بالجري وراء تلك الكرة.

تلك اللعبة التي إستخف بها الغرب بعقول شبابنا ومشايخنا ، و أقصد بالمشايخ هنا كبار السن وكبار العقول، فنري كيف يضيع هؤلاء أوقاتهم بالساعات أمام شاشات التليفزيون ، وحولهم أبنائهم بل وبناتهم وزوجاتهم ، يطيلون النظر و يُعمِلُونَ الفكر ، ويُعلِّقون أفئدتهم بين أقدام لاعبين لآهين سفهاء.

لاعبين أكلوا أموال الناس بالباطل ، تدار أنديتهم بالملاين المملينة ، فهذا لاعب يأخذ كذا مليون ، وهذا مدرب يأخذ كذا مليون ، والناس من حولهم لا يجدون ما ينفقون .

ذلك اللاهي أصبح نجما من نجوم المجتمع ، ثريا تحلم به كثير من بنات المسلمين ، و السبب الأول فى ذلك فى رأيي هو ذلك الشعب نفسه ، الذي لا يملك أن يحارب شهواته و أهوائه ، فكيف به يوما وقد دُعي الى الجهاد.

بالله عليكم كم يُنفق على تخريج الدعاة فى الأزهر الشريف زعموا ، بل كم هو راتب الإمام الراتب فى وزارة الاوقاف الآن.

يجلس الأب بجوار أبناءه يشاهدون قتل المسلمين على قناة ، وبعدها ينتقلون الى القناة الأُخرى لمشاهدة المباراة ، يرى أبناءه يحبون اللاعبين الكفرة وينصرونهم ولا يحرك ذلك فيه ساكناً.

سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء : ما حكم مشاهدة المباراة الرياضية ، المتمثلة في مباراة كأس العالم وغيره فأجابت : "مباريات كرة القدم التي على مال أو نحوه من جوائز حرام ؛ لكون ذلك قمارا ؛ لأنه لا يجوز أخذ السبق وهو العوض إلا فيما أذن فيه الشرع ، وهو المسابقة على الخيل والإبل والرماية ، وعلى هذا فحضور المباريات حرام ، ومشاهدتها كذلك ، لمن علم أنها على عوض ؛ لأن في حضوره لها إقرارا لها .أما إذا كانت المباراة على غير عوض ولم تشغل عما أوجب الله من الصلاة وغيرها ، ولم تشتمل على محظور : ككشف العورات ، أو اختلاط النساء بالرجال ، أو وجود آلات لهو - فلا حرج فيها ولا في مشاهدتها . وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" انتهى .الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ... الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ... الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد ."فتاوى اللجنة الدائمة" 15/238 .

فالمشكلة فى وقتك أخي المسلم ، فى ولاءك الذي تصرفى الى غير محله ، فى رضاءك و إقرارك بما حرم الله من ميسر وزنا وخلاعة ورزيلة و بلية و أهدار لأموال المسلمين.

و أما عن لاعب الكرة المحترف زعموا ، إن سألك الله غدا عن عملك ومالك من أين إكتسبته يا فلان فما سيكون الرد – لاعب كرة - .

20-      مكاتب الموظَّفين و الموظَّفات فى الوزارات و الشركات.

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

أعلم أبنائك ببعض حق أمهم إن أنت مت


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ, وبعد.

فإن من أكبر أسباب ترك كثير من فضليات المسلمين الزواج بعد وفاة أزواجهن، هو حرصهن على مشاعر أبناءهن وخاصة لو كانوا ذكوراً فى سن المراهقة، فإن معظم هؤلاء الشباب وبدون قصد يتحول حبهم لأمهاتهم الى غيرة غير محمودة ، فهي غيرة في غير محلها الذي وضعها الله فيه.

بل يصل الحال ببعضهم الى محاربة ذلك الزواج ودفعه ، مهما كان قدر وصلاح المتقدم ، ومهما كان حاجة تلك الأُم الى ذلك الرجل.

لذا وجب تذكير نفسي وإخواني الأفاضل الى أمر نحن عنه غافلون ، وهو من باب التربية الاسلامية للنشأ المسلم على أمر أُحدثت فيه أمور لم تكن على العهد الأول من عصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

فعلى إخوتي الرجال حفظهم الله وراعاهم أن يوضحوا لأبنائهم أن للمرأة إذا توفي عنها زوجها وأكملت عدتها أن تتزوج إن شاءت ، على أن تنظر وتراعى فى ذلك الإختيار الدين والأمانة والخلق، بخاصة إن كان فى بيتها فتاة بالغة فهنا لا بد من الحرص أشد الحرص فى إختيارها ذلك.

ولنبدأ ذلك البيان بشكل عام، وليكن من باب طرح الأمر كمبدأ عام ومنهج حياة للمجتمع الإسلامي، ثم بعد ذلك يتم توجيه تلك المسألة كشكل تطبيقي على حال الشخص المُخَاطِب.

حفظ الله الجميع وراعاهم.

ولا يفوتني هنا التذكير ببعض الامور منها:

-      روى مسلم في صحيحه عن أم سلمة -هند بنت أبي أمية -رضي الله عنها ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: "ما من عبدٍ تصيبُه مصيبةٌ فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهمَّ ! أْجُرْني في مصيبتي وأَخلِفْ لي خيرًا منها - إلا أجَره اللهُ في مصيبتِه . وأخْلَف له خيرًا منها" . قالت : فلما تُوفِّيَ أبو سلمةَ قلتُ كما أمرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فأَخلَفَ اللهُ لي خيرًا منه . رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .

-      روى مسلم في صحيحه عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَتْ‏:‏ جاءتني مسكينةٌ تحمل ابنتَين لها . فأطعمتُها ثلاثَ تمراتٍ . فأعطتْ كلَّ واحدةٍ منهما تمرةً . ورفعت إلى فيها تمرةً لتأكلَها . فاستطعمَتها ابنتاها . فشقَّتِ التَّمرةَ ، التي كانت تريد أن تأكلَها ، بينهما . فأعجبني شأنُها . فذكرتُ الذي صنعتُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . فقال " إنَّ اللهَ قد أوجب لها بها الجنةَ . أو أعتقَها بها من النَّارِ " .

-      وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ :" ليس المسكينُ الذي يطوفُ على الناسِ ، تَرُدُّهُ اللُّقمةُ واللقمتانِ ، والتمرةُ والتمرتانِ ، ولكنَّ المسكينَ : الذي لا يجدُ غِنًى يُغْنِيهِ ، ولا يُفْطَنُ بهِ فيُتَصَدَّقْ عليهِ ، ولا يقومُ فيسألَ الناسَ".

 

-      روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: " أتدرون ما المفلِسُ ؟ قالوا : المفلِسُ فينا من لا درهمَ له ولا متاعَ . فقال : إنَّ المفلسَ من أمَّتي ، يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ ، ويأتي قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وأكل مالَ هذا ، وسفك دمَ هذا ، وضرب هذا . فيُعطَى هذا من حسناتِه وهذا من حسناتِه . فإن فَنِيَتْ حسناتُه ، قبل أن يقضيَ ما عليه ، أخذ من خطاياهم فطُرِحت عليه . ثمَّ طُرِح في النَّارِ".

 

-      وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "استوصُوا بالنساءِ ، فإنَّ المرأةَ خُلقتْ من ضِلعٍ ، وإنَّ أعوجَ شيءٍ في الضِّلعِ أعلاه ، فإن ذَهَبْتَ تقيمُه كسرتَه ، وإن تركتَه لم يزلْ أعوجَ ، فاستوصُوا بالنِّساءِ".

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

ذم الدنيا


ذكر أبو حامد الغزالي رحمه الله فى الإحياء كتاب ذم الدنيا.

حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر أحدكم بم يرجع".

ثم قال رحمه الله : أخرجه مسلم من حديث المستورد بن شداد.

ثم ضرب رحمه الله مثالا للدنيا فقال :

مثال آخر للدنيا وأهلها في اشتغالهم بنعيم الدنيا وغفلتهم عن الآخرة وخسرانهم العظيم بسببها، اعلم أن أهل الدنيا مثلهم في غفلتهم مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة فأمرهم الملاح بالخروج إلى قضاء الحاجة وحذرهم المُقامَ وخوفهم مرور السفينة واستعجالها.

فتفرقوا في نواحي الجزيرة فقضى بعضهم حاجته وبادر إلى السفينة فصادف المكان خالياً فأخذ أوسع الأماكن وألينها وأوفقها لمراده.

وبعضهم توقف في الجزيرة ينظر إلى أنوارها وأزهارها العجيبة ، وغياضها الملتفة ونغمات طيورها الطيبة وألحانها الموزونة الغريبة وصار يلحظ من بريتها أحجارها وجواهرها ومعادنها المختلفة الألوان والأشكال الحسنة المنظر العجيبة النقوش السالبة أعين الناظرين بحسن زبرجدها وعجائب صورها، ثم تنبه لخطر فوات السفينة فرجع إليها فلم يصادف إلا مكانا ضيقا حرجا فاستقر فيه.

وبعضهم أكبَّ على تلك الأصداف والأحجار وأعجبه حسنها ولم تسمح نفسه بإهمالها فاستصحب منها جملة، فلم يجد في السفينة إلا مكانا ضيقا، وزاده ما حمله من الحجارة ضيقا وصار ثقيلا عليه ووبالا فندم على أخذه ولم يقدر على رميه ولم يجد مكانا لوضعه فحمله في السفينة على عُنقه وهو متأسف على أخذه وليس ينفعه التأسف.

وبعضهم تولج الغياض ونسي المركب وبَعُدَ في مُتفرجَّه ومتنزهه منه، حتى لم يبلغه نداء الملاح لإشتغاله بأكل تلك الثمار وإستشمام تلك الأنوار والتفرج بين تلك الأشجار وهو مع ذلك خائف على نفسه من السِّباع وغير خال من السقطات والنكبات ولا مُنفكٍ عن شوك ينشب بثيابه وغضن –أو غصن- يجرح بدنه وشوكة تدخل في رجله وصوت هائل يفزع منه وعوسج –نبات كثير الشوك- يخرق ثيابه ويهتك عورته ويمنعه عن الانصراف لو أراده فلما بلغه نداء أهل السفينة انصرف مثقلا بما معه ولم يجد في المركب موضعا فبقي في الشط حتى مات جوعا.

وبعضهم لم يبلغه النداء.

وسارت السفينة.

فمنهم من افترسته السباع.

ومنهم من تاه فهام على وجهه حتى هلك.

ومنهم من مات في الأوحال.

ومنهم من نهشته الحيات فتفرقوا كالجيف المنتنة.

وأما من وصل إلى المركب بثقل ما أخذه من الأزهار والأحجار فقد استرقته وشغله الحزن بحفظها والخوف من فوتها وقد ضيقت عليه مكانه فلم يلبث أن ذَبُلت تلك الأزهار وكمدت تلك الألوان والأحجار فظهر نتن رائحتها فصارت مع كونها مُضَيِقة عليه مؤذية له بنتنها ووحشتها فلم يجد حيلة إلا أن ألقاها في البحر هربا منها وقد أثر فيه ما أكل منها فلم ينته إلى الوطن إلا بعد أن ظهرت عليه الأسقام بتلك الروائح فبلغ سقيما مدبرا.

ومن رجع قريبا ما فاته إلا سعة المحل فتأدى بضيق المكان مدة ولكن لما وصل إلى الوطن استراح.

ومن رجع أولا وجد المكان الأوسع ووصل إلى الوطن سالماً.

فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم موردهم ومصدرهم وغفلتهم عن عاقبة أمورهم وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن تغره أحجار الأرض وهي الذهب والفضة وهشيم النبت وهي زينة الدنيا وشيء من ذلك لا يصحبه عند الموت بل يصير كلاًّ ووبالا عليه، وهو في الحال شاغل له بالحزن والخوف عليه وهذه حال الخلق كلهم إلا من عصمه الله عز وجل.

ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله مختصرا فى الفتح كتاب الرقاق باب مثل الدنيا فى الآخرة،  فليراجع الكتاب.

الخميس، 25 يوليو 2013

من شنيع الجرائم

قال الله عز وجل:(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) [النساء:93].
ويقول سبحانه:( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) [المائدة:32].
ويقول سبحانه وتعالى وتقدس: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [الفرقان:68-70].
قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) [البقرة:84].

ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح في السبع الموبقات فقال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، وذكر منها: ((قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيح قال: ((لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيءُ المقتولُ متعلقًا بقاتله يوم القيامة آخذًا رأسه بيده فيقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟ ـ
قال: ـ فيقول قتلته لتكون العزة لفلان،
قال: ـ فإنها ليست له، بُؤ بإثمه،
قال: ـ فيهوي في النار سبعين خريفًا)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:((لقتلُ مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)).
وفي رواية: ((لزوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتل امرئ مسلم)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:((لا يُشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيقع في حفرة من النار)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من أخاف مؤمنًا كان حقًا على الله أن لا يُؤمنه من أفزاع يوم القيامة)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:  ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)).
قَالَ العز بْن عَبْد السَّلَام رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَاب ( القوَاعِد ):
" إِذَا أَرَدْت مَعْرِفَة الْفَرْق بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة فَاعْرِضْ مَفْسَدَة الذَّنْب عَلَى مَفَاسِد الْكَبَائِر الْمَنْصُوص عَلَيْهَا ; فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ أَقَلّ مَفَاسِد الْكَبَائِر فَهِيَ مِنْ الصَّغَائِر , وَإِنْ سَاوَتْ أَدْنَى مَفَاسِد الْكَبَائِر أَوْ رَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْكَبَائِر فَمَنْ شَتَمَ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى , أَوْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ اِسْتَهَانَ بِالرُّسُلِ , أَوْ كَذَّبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ , أَوْ ضَمَّخَ الْكَعْبَة بِالْعَذِرَةِ , أَوْ أَلْقَى الْمُصْحَف فِي الْقَاذُورَات فَهِيَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر . وَلَمْ يُصَرِّح الشَّرْع بِأَنَّهُ كَبِيرَة . وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ اِمْرَأَة مُحْصَنَة لِمَنْ يَزْنِي بِهَا , أَوْ أَمْسَكَ مُسْلِمًا لِمَنْ يَقْتُلهُ , فَلَا شَكّ أَنَّ مَفْسَدَة ذَلِكَ أَعْظَم عَنْ مَفْسَدَة أَكْل مَال الْيَتِيم , مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر . وَكَذَلِكَ لَوْ دَلَّ الْكُفَّار عَلَى عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ مَعَ عِلْمه أَنَّهُمْ يَسْتَأْصِلُونَ بِدَلَالَتِهِ , وَيَسْبُونَ حَرَمَهُمْ وَأَطْفَالهمْ , وَيَغْنَمُونَ أَمْوَالهمْ , فَإِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَفَاسِد أَعْظَم مِنْ تَوَلِّيهِ يَوْم الزَّحْف بِغَيْرِ عُذْر مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر . وَكَذَلِكَ لَوْ كَذَبَ عَلَى إِنْسَان كَذِبًا يَعْلَم أَنَّهُ يُقْتَل بِسَبَبِهِ ; أَمَّا إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ كَذِبًا يُؤْخَذ مِنْهُ بِسَبَبِهِ تَمْرَة فَلَيْسَ كَذِبُهُ مِنْ الْكَبَائِر" اهـ .
قال عز وجل:( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا) [النساء:31].
تم جمعه ونقله للإفادة ، سائلا المولى عزَّ وجلَّ دفع فساد المفسدين وجهل الجاهلين المتجرئين على الاحكام الشرعية و السياسة التشريعية ، الداعين للعوام على النزول للشارع للمواجهة بينهم وبين إخوانهم ، فهذا تحريض واضح بين الشعب الواحد.
اللهم إني إستغفرك لذنبي و للمؤمنين و المؤمنات

السبت، 4 مايو 2013

الداعية القدوة والسفر للسياحة - منقول


مقالة منقولة للشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد:

فقد ظهرت على بعض الدعاة في السنوات القليلة الماضية عددٌ من الظواهر السلبية، كان من أبرزها وربما أخطرها تراجع عدد منهم في أخذ الدين بقوة، ومجاهدة النفس على السير على خطى أسلافهم من أهل العلم والدعوة في القيام بأمر الشريعة، وتعظيم شعائر الله، الأمر الذي لا ينكره إلا مكابر، ولعل من أهم أسباب ذلك التراجع : تكالب أعداء الإسلام من خارج بلاد المسلمين ومن داخلها على شأن هذا الدين، وكثرة النقد اللاذع للمنهج الإسلامي الصحيح، ثم ما صاحب ذلك من نقدٍ آخر ذاتي، كان أكثر ميلاً إلى الهدم منه إلى البناء، لاسيما من بعض الدعاة الذين عتورهم شيء من الهزيمة النفسية، ناهيك عن شيوع فتاوى برامج الفضائيات والمعتمدة على ما يسمى بالتيسير بصرف النظر عن الدليل، الأمر الذي أنتج تراجعاً عند بعض الدعاة عن ذلك النهج الذي كانوا عليه إلى آخرَ هجين بين التميع والتميز؛ كل ذلك وغيره أدى إلى هذا الضعف العام الذي تشهده ساحة الدعوة ، وخاصة فيما يتعلق بتميز أولئك الدعاة في عبادتهم وخلقهم ومظهرهم وربما طريقة تعاملهم مع قضايا الشريعة وأمور الدعوة ، مما أدى إلى إفراز كثيرٍ من الظواهر المتعددة والمؤلمة والتي لم تكن تُعهد من قبل، وما ظاهرة السفر إلى خارج البلاد المحافظة التي يعيشون فيها ، إلى أخرى مغايرة تماماً لتلك الطبيعة المحافظة، لا لشيء غير مجرد ما يعرف بالسياحة، أو الترويح عن النفس ؛ إلا من هذه الظواهر.

وهنا نقول، بأن مِن الدعاة إلى الله مَن لا يكترث لهذا التميز أصلاً، فليس هو مقصودنا بهذا الحديث، وإنما مقصودنا أولئك الإخوة الذين اعتادوا أخذ هذا الدين بقوة { فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا } [الأعراف:145]، وأقاموا الشريعة بمأخذ الجد، فحملوا همَّ هذه الدعوة شهوراً متتابعة، طيلة العام باذلين أوقاتهم وجهدهم، منشغلين بدعوتهم عن ترفيه أنفسهم وأهل بيتهم وأبنائهم ؛ فلا شك أن مثل هؤلاء قد يجدوا في أنفسهم ، وفي من يعولون من أهلٍ وذرية، حاجة إلى شيء من الترفيه عن النفس بسفرٍ أو نزهةٍ أو ما شابه ذلك، وما من شك كذلك أن هذا أمر مباح لا بأس به، وقد يكون مطلوباً أحياناً، والأصل في السفر الإباحة، وقد يكون أحياناً مندوباً أو واجباً، ومرادنا في هذه المقالة ذلك السفر والانتقال إلى بلاد يكثر فيها الفساد والمنكر، من تبرجٍ وسفورٍ وتناول للخمور، وغيرها مما لا يخفى على أحد، كل ذلك وهذا الداعية والقدوة المسافر إلى تلك البلاد، يشهد ذلك كله أو بعضه، لكنه عاجز عن إنكار شيء منه، بل قد يلجأ إلى المكوث في موقع حدوث المنكر – كالمطارات، وأماكن التسوق، وبعض المطاعم، والطرقات - ساعات طوال، مشاهداً، أو مستمعاً، وترى كثيراً من هؤلاء الإخوة يتذرع بشبه واهية، لعل من أبرزها أنهم في رحلة إلى بلاد إسلامية، مع أن واقع كثيرٍ من هذه البلاد - للأسف - لا يختلف كثيراً عن أكثر بلاد الكفار من حيث مظاهر التبرج والسفور، والعري، وتناول الخمور، وفشو المنكرات.

ثم إن المرء ليعجب من قيام البعض منهم بحَثِّ الآخرين على الذهاب إلى تلك البلاد متذرعين بحجة المساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي للمسلمين هناك!، ولم يفرق أولئك الإخوة بين ما يمكن أن يقال للمفرِّطين من المسلمين الذين يريدون الذهاب إلى بلاد الكفر، وبين ما لا ينبغي على الدعاة فعله لا سيما من هم في موطن القدوة ، وكم هو نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن حضور الأماكن التي تكثر فيها المنكرات، مع العجز عن إنكارها، -وهذا يشمل السفر والحضر- ، يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/239) :

(( ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرهاً، فأما حضوره لمجرد الفرجة وإحضار امرأته تشاهد ذلك؛ فهذا مما يقدح في عدالته ومُروءته إذا أصرَّ عليه، واللّه أعلم )) انتهى.

وهذا مبنيٌ على ما هو مستقر ومعلوم من الشريعة بأن الأصل وجوب الإنكار باليد، أو اللسان، - والغالب أن ذلك متعذرٌ في أكثر تلك البلاد- فإن لم يمكن، فإنكار القلب هو أضعف الإيمان، والإنكار بالقلب كما قال العلماء يكون ببغض المنكر وهجرانه والبعد عنه لا بالذهاب إليه اختياراً دون مصلحة دينية أو دنيوية راجحة، كما هو ظاهر من كلام شيخ الإسلام وغيره، فمن تلك المصالح الدينية طلب العلم والدعوة إلى الله، ومن الدنيوية العلاج المتعذر في بلاد تخلو من تلك المنكرات، والتجارة التي لا بد منها، ونحو ذلك، أمَّا مجرد الذهاب لغرض الفرجة، أو النزهة، أو السياحة، فليست من ذلك في شيء، فكيف بمن يذهب بزوجته وأبنائه وبناته الذين بلغ بعضهم سن المراهقة؟!

ولو أن الداعية القدوة تأمل تلك المحاذير الشرعية والمفاسد الأخلاقية المترتبة على هذا النوع من السفر لأعاد النظر فيه، أو تردد قبل الإقدام عليه، لا سيما مع وجود نوع آخر من المنكرات، كاضطرار الداعية المسافر لوضع صور زوجته، وبناته، في جواز السفر ومن ثم رؤية الرجال لهن عند نقاط التفتيش، ومعابر الحدود وغيرها، ومن ذلك أيضاً اعتياد أبناء الدعاة وبناتهم واستمراؤهم مشاهدة تلك المنكرات، وهم مع ذلك يرون أباهم الداعية القدوة لا يحرك ساكناً، بل ربما اضطر أحياناً إلى محادثة نساء متبرجات و التعامل معهن!، ومن جهة أخرى فإن تكرار مثل هذا السفر، يولد لدى أسرة الداعية رغبة في مزيد منه حباً في التعرف على بلد جديد أو ثقافة مختلفة، ولذلك قلما ترى مسافراً لهذه الأماكن عاماً إلا وتراه يسافر العام أو الأعوام التي بعده، ومما يؤسف له أن ترى كثيراً من أبناء أولئك الدعاة وبناتهم وأسرهم يتفاخرون بأسفارهم تلك، وربما حثوا غيرهم على القيام بها، ولنا أن نتخيل حال ذلك الجيل الذي يمثِّلُ فيه أبناءُ الدعاة وبناتهم محط النظر، ومقصد الاقتداء.

وهنا نخاطب إخواننا الدعاة قائلين:

إذا كان لا يسوغ لنا التوسع في فعل المباح في بعض الأوقات، فكيف يسوغ لنا الإقدام على فعلٍ، أقل ما يقال فيه، أنه من المشتبهات المفضية إلى الحرام؟!

قال الأوزاعي رحمه الله: ( كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم ) (سير أعلام النبلاء: 7/132)

و قال ابن القيم في (مدارج السالكين: 2/26):

(قال لي يوماً شيخ الإسلام -قدس الله روحه- في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطاً في النجاة).

فنصيحتي لهؤلاء الدعاة -وكذا الداعيات- أن يعيدوا النظر في أسفارهم تلك، وليتذكروا أن ثمَّت من يقتدي بهم، وربما قلدهم في أفعالهم وتصرفاتهم، وأنهم بتصرفهم هذا يسيئون لأنفسهم، ولأبنائهم وبناتهم، ولدعوتهم ولطلابهم ومن يقتدي بهم، وليبحثوا عن بدائل تتناسب مع مقامهم الذي وضعهم الله فيه، وهي كثيرة ومتوفرة ولله الحمد.

وأخيراً قد يقول بعض هؤلاء إنَّ حجم التغيرات التي تشهدها الساحة تتجاوز الحديث في مثل هذه الموضوعات، فبلاد المسلمين تُحتَل وتُدَمَّر، وأنت تتحدث عن ظواهر سلبية عند بعض الدعاة وعن سفرهم للسياحة، فأقول:

إن كان الأمرُ كذلك – وهو كذلك - فكيف يسوغ لكم السفر للسياحة والنزهة وصرف الأموال فيها؟!

وقد يقول آخرون  : إن الزمان قد تغير والمنكرات موجودة في كل مكان، فأقول:

هذا صحيح، وعين المرء لا تخطئ ذلك، لكن، هل السفر للسياحة ومخالطة المنكرات وضياع الأموال والأعمار تُصلح فساد المجتمعات؟ ألسنا الآن أحوج من ذي قبل إلى تميزنا وتمسكنا بديننا؟!

اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

الاثنين، 15 أبريل 2013

من تحدث بسوء عن المرأة السورية فهو في جهنم مع شر البرية


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد .

فقد هالني كما هال العقلاء من أهل مصر زيف الإعلام وتهويله وكذبه فى موضوع زواج السوريات من المصريين ، وكذا واقع الحال لمن لا يعلم فى المملكة العربية السعودية و البلاد الأردنية .

وانا وأن كنت لا أتوقع من الإعلام وفساد زنه غير ما رأيت وسمعت ، إلاَّ أني ما كنت أحب أن أرى ذلك من الناس بل إن شئت فقل من خواصِّهم.

فالإعلام معظمه المسموع منه والمرأي ، لا يعرف من العدالة غير الإسم ، فتجده وبخاصة فى القضايا التي تمس المجتمعات بين إفراط أو تفريط ، و العوام من الناس كثيرا ما يقعون فى براثن ذلك الإفراط أو التفريط بسبب جهلهم بأحكام وآداب الشرع الحنيف ، و أما عن الخواص فيقعون فى ذلك كما أرى بسبب تجنب مخالفة الجمهور العريض من الناس ، فيشاركونهم بعلم منهم فى باطلهم.

وفى مثل تلك القضية أمور لابد من التنبيه عليها قبل إصدار الأحكام مثلها مثل جميع القضايا المشابهة لها كحال أخواتنا من أهل الهرسك و كوسوفا وما وقع لهن قديما:

فيجب أن يعلم أولا أن معظم الأسر السورية دخلت مصر و السعودية و الاردن من خلال تأشيرات مؤقته ، والسلطات فى تلك البلدان لم تهيئ لتلك الأسر سكنا أو عملا لعائلهم – إن كان لهم عائل – فما كان من هؤلاء إلا البحث عن طريق لكسب لقمة العيش من خلال محاولات فردية غير منظمة من جهة حكومية تكون مسئولة عنهم .

دعنا هنا نقسمهم الى ثلاثة أطراف ، الأول منهم الغني الذي معه ما يكفيه وزيادة وهذا كل ما يشغله الحصول فقط على الإقامة الرسمية فى البلد المُضيف ، والثاني منهم صاحب الحرفة الذي يستطيع التكيف مع الحال و الوضع ومثله مثل ذلك الغني.

وأما الطرف الثالث ، وهنا المشكلة فهم أصحاب الوظائف التي لا يمكن أن يجد عملا مقابل لعمله فى البلد المُضيف كموظفي الحكومة مثلا ، أو الأسر التي خرجت من سورية بدون عائل أصلا وذلك بسبب الوفاة أو بسبب الإعتقال أو بسبب بقاء العائل فى بلده للقتال بجانب أحد الفريقين.

وهذا الطرف الثالث منه نساءٌ يحتجن لمن يعولهن.

ثانيا دولة حدودية مثل تركيا ، لم تسمح لكثير من السوريين بدخول أراضيها ، و أقامت لهم مخيمات إيواء على الحدود بداخل الأراضي التركية ، وهذه المخيمات بها مشاكل ومفاسد معلومة للجميع ، وعند تعديد تلك الآثار السيئة لا يمكن الحكم لتكلك المخيمات بأنها أفضل للسوريين و للبلد المُضيف على السواء.

و ثالثا بالنظر لحال النساء فى جميع المجتمعات العربية المسلمة ، تجد أن المرأة مهما غُرِّرَ بها من قبل الإعلام ووسائلة الممنهجة ، إلا أنها تبحث دائما عن الإستقرار الأُسري من خلال الزواج الشرعي ، حتى نساء النصاري فى مجتمعاتنا العربية لهن نفس الطباع ، لا يشذ عن ذلك الاَّ القدر اليسير.

بعد تلك النقاط الثلاث ، نرجع لأصل الموضوع وهو زواج المرأة السورية أو أية إمرأة لها نفس تلك الظروف.

ما هو الضرر الشرعي من ذلك ، وما حاجة الإعلام من وراء تهويل وتعظيم ذلك الأمر ، مع عدم وجود أية شكوى من قبل جميع الأطراف.

اللهم إلاَّ محاولة تشويه المسلمين ، والتشديد فى أمرٍ يَسَّر الله فيه ، فى الوقت الذي ينشرون فيه العُري و الإنحلال الأخلاقي بشتى صوره.

فأنا أقول ما دامت شروط الزواج صحيحة ، ومنعقدة من وجود الولي و الشهداء وتسمية للمهر - مهر المثل –  وقد إرتضى كل من الزوجين ببعضهما ولا يوجد أي مانع شرعي من زواجهما – كأن يكون الزوج على غير الإسلام – ثم بعد ذلك يتم إشهار هذا الزواج.

فقد باتا زوجين لا فرق يومئذٍ بين كون أحد الزوجين من سورية أو من البوسنة أو الهرسك أو من أي بلاد الله كان.

و أخيرا أرجوا من إخواني عدم الإنجرار وراء تزييف المزيفين وتهويل الصحفيين ، وأن تكون نظرتهم للأمور نظرة شرعية موضوعية ، و أن يتبينوا قبل أن يصيبوا قوما بجهالة .

في الختام أدعوا الله بدعاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله " اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم , وأهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم". (أخرجه ابن أبي شيبة 13/469)

آهٍ من المسلمين (محمد سعيد رمضان البوطي)


بالأمس القريب قُتل أحد علماء الضلالة المسمى (محمد سعيد رمضان البوطي)،  وقد فرحت بذلك كما فرح بذلك أيضا أهلُ التوحيد والإيمان.

ذلك الضال صاحب المواقف المؤسفة ، الذي ظل طوال عمره حربا وعدوا لأهل التوحيد و للسلفيين فى الوقت الذي كان مناصراً لأهل البدع و الصوفيين القبوريين ولذلك الطاغية حافظ الأسد و أعوانه و أبنائه.

ومع شديد الأسف تسمع من جهلة المسلمين من يقول بخسارة الأمة لموت واحد من علمائها كالبوطي.

فأنا هنا أقول بفرحي بموت مثل هذا الرجل.

كما فرحت من قبل بموت الشعراوي و الطنطاوي و غيرهم من أهل البدع و الضلالات.

أقول هذا إثباتا لموقفي و ليس شماتة فيه ، و الله سبحانه و تعالى أسال أن يثبت قلبي على دينه.

المتابعون