بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 30 سبتمبر 2013

ذم الدنيا


ذكر أبو حامد الغزالي رحمه الله فى الإحياء كتاب ذم الدنيا.

حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر أحدكم بم يرجع".

ثم قال رحمه الله : أخرجه مسلم من حديث المستورد بن شداد.

ثم ضرب رحمه الله مثالا للدنيا فقال :

مثال آخر للدنيا وأهلها في اشتغالهم بنعيم الدنيا وغفلتهم عن الآخرة وخسرانهم العظيم بسببها، اعلم أن أهل الدنيا مثلهم في غفلتهم مثل قوم ركبوا سفينة فانتهت بهم إلى جزيرة فأمرهم الملاح بالخروج إلى قضاء الحاجة وحذرهم المُقامَ وخوفهم مرور السفينة واستعجالها.

فتفرقوا في نواحي الجزيرة فقضى بعضهم حاجته وبادر إلى السفينة فصادف المكان خالياً فأخذ أوسع الأماكن وألينها وأوفقها لمراده.

وبعضهم توقف في الجزيرة ينظر إلى أنوارها وأزهارها العجيبة ، وغياضها الملتفة ونغمات طيورها الطيبة وألحانها الموزونة الغريبة وصار يلحظ من بريتها أحجارها وجواهرها ومعادنها المختلفة الألوان والأشكال الحسنة المنظر العجيبة النقوش السالبة أعين الناظرين بحسن زبرجدها وعجائب صورها، ثم تنبه لخطر فوات السفينة فرجع إليها فلم يصادف إلا مكانا ضيقا حرجا فاستقر فيه.

وبعضهم أكبَّ على تلك الأصداف والأحجار وأعجبه حسنها ولم تسمح نفسه بإهمالها فاستصحب منها جملة، فلم يجد في السفينة إلا مكانا ضيقا، وزاده ما حمله من الحجارة ضيقا وصار ثقيلا عليه ووبالا فندم على أخذه ولم يقدر على رميه ولم يجد مكانا لوضعه فحمله في السفينة على عُنقه وهو متأسف على أخذه وليس ينفعه التأسف.

وبعضهم تولج الغياض ونسي المركب وبَعُدَ في مُتفرجَّه ومتنزهه منه، حتى لم يبلغه نداء الملاح لإشتغاله بأكل تلك الثمار وإستشمام تلك الأنوار والتفرج بين تلك الأشجار وهو مع ذلك خائف على نفسه من السِّباع وغير خال من السقطات والنكبات ولا مُنفكٍ عن شوك ينشب بثيابه وغضن –أو غصن- يجرح بدنه وشوكة تدخل في رجله وصوت هائل يفزع منه وعوسج –نبات كثير الشوك- يخرق ثيابه ويهتك عورته ويمنعه عن الانصراف لو أراده فلما بلغه نداء أهل السفينة انصرف مثقلا بما معه ولم يجد في المركب موضعا فبقي في الشط حتى مات جوعا.

وبعضهم لم يبلغه النداء.

وسارت السفينة.

فمنهم من افترسته السباع.

ومنهم من تاه فهام على وجهه حتى هلك.

ومنهم من مات في الأوحال.

ومنهم من نهشته الحيات فتفرقوا كالجيف المنتنة.

وأما من وصل إلى المركب بثقل ما أخذه من الأزهار والأحجار فقد استرقته وشغله الحزن بحفظها والخوف من فوتها وقد ضيقت عليه مكانه فلم يلبث أن ذَبُلت تلك الأزهار وكمدت تلك الألوان والأحجار فظهر نتن رائحتها فصارت مع كونها مُضَيِقة عليه مؤذية له بنتنها ووحشتها فلم يجد حيلة إلا أن ألقاها في البحر هربا منها وقد أثر فيه ما أكل منها فلم ينته إلى الوطن إلا بعد أن ظهرت عليه الأسقام بتلك الروائح فبلغ سقيما مدبرا.

ومن رجع قريبا ما فاته إلا سعة المحل فتأدى بضيق المكان مدة ولكن لما وصل إلى الوطن استراح.

ومن رجع أولا وجد المكان الأوسع ووصل إلى الوطن سالماً.

فهذا مثال أهل الدنيا في اشتغالهم بحظوظهم العاجلة ونسيانهم موردهم ومصدرهم وغفلتهم عن عاقبة أمورهم وما أقبح من يزعم أنه بصير عاقل أن تغره أحجار الأرض وهي الذهب والفضة وهشيم النبت وهي زينة الدنيا وشيء من ذلك لا يصحبه عند الموت بل يصير كلاًّ ووبالا عليه، وهو في الحال شاغل له بالحزن والخوف عليه وهذه حال الخلق كلهم إلا من عصمه الله عز وجل.

ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله مختصرا فى الفتح كتاب الرقاق باب مثل الدنيا فى الآخرة،  فليراجع الكتاب.

الخميس، 25 يوليو 2013

من شنيع الجرائم

قال الله عز وجل:(وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) [النساء:93].
ويقول سبحانه:( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ) [المائدة:32].
ويقول سبحانه وتعالى وتقدس: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا http://www.alminbar.net/images/mid-icon.gif إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [الفرقان:68-70].
قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ) [البقرة:84].

ويقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الحديث الصحيح في السبع الموبقات فقال: ((اجتنبوا السبع الموبقات))، وذكر منها: ((قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصحيح قال: ((لا يزال العبد في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا، يضرب بعضكم رقاب بعض)).
وقال عليه الصلاة والسلام: ((أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)).
وعن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يجيءُ المقتولُ متعلقًا بقاتله يوم القيامة آخذًا رأسه بيده فيقول: يا رب، سل هذا: فيم قتلني؟ ـ
قال: ـ فيقول قتلته لتكون العزة لفلان،
قال: ـ فإنها ليست له، بُؤ بإثمه،
قال: ـ فيهوي في النار سبعين خريفًا)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:((لقتلُ مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا)).
وفي رواية: ((لزوالُ الدنيا أهونُ عند الله من قتل امرئ مسلم)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:((لا يُشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزعُ في يده فيقع في حفرة من النار)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((من أخاف مؤمنًا كان حقًا على الله أن لا يُؤمنه من أفزاع يوم القيامة)).
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:  ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يحقره، ولا يخذله، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدره ثلاث مرات ـ بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه)).
قَالَ العز بْن عَبْد السَّلَام رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَاب ( القوَاعِد ):
" إِذَا أَرَدْت مَعْرِفَة الْفَرْق بَيْن الصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة فَاعْرِضْ مَفْسَدَة الذَّنْب عَلَى مَفَاسِد الْكَبَائِر الْمَنْصُوص عَلَيْهَا ; فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ أَقَلّ مَفَاسِد الْكَبَائِر فَهِيَ مِنْ الصَّغَائِر , وَإِنْ سَاوَتْ أَدْنَى مَفَاسِد الْكَبَائِر أَوْ رَبَتْ عَلَيْهِ فَهِيَ مِنْ الْكَبَائِر فَمَنْ شَتَمَ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى , أَوْ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ اِسْتَهَانَ بِالرُّسُلِ , أَوْ كَذَّبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ , أَوْ ضَمَّخَ الْكَعْبَة بِالْعَذِرَةِ , أَوْ أَلْقَى الْمُصْحَف فِي الْقَاذُورَات فَهِيَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر . وَلَمْ يُصَرِّح الشَّرْع بِأَنَّهُ كَبِيرَة . وَكَذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَ اِمْرَأَة مُحْصَنَة لِمَنْ يَزْنِي بِهَا , أَوْ أَمْسَكَ مُسْلِمًا لِمَنْ يَقْتُلهُ , فَلَا شَكّ أَنَّ مَفْسَدَة ذَلِكَ أَعْظَم عَنْ مَفْسَدَة أَكْل مَال الْيَتِيم , مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر . وَكَذَلِكَ لَوْ دَلَّ الْكُفَّار عَلَى عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ مَعَ عِلْمه أَنَّهُمْ يَسْتَأْصِلُونَ بِدَلَالَتِهِ , وَيَسْبُونَ حَرَمَهُمْ وَأَطْفَالهمْ , وَيَغْنَمُونَ أَمْوَالهمْ , فَإِنَّ نِسْبَتَهُ إِلَى هَذِهِ الْمَفَاسِد أَعْظَم مِنْ تَوَلِّيهِ يَوْم الزَّحْف بِغَيْرِ عُذْر مَعَ كَوْنه مِنْ الْكَبَائِر . وَكَذَلِكَ لَوْ كَذَبَ عَلَى إِنْسَان كَذِبًا يَعْلَم أَنَّهُ يُقْتَل بِسَبَبِهِ ; أَمَّا إِذَا كَذَبَ عَلَيْهِ كَذِبًا يُؤْخَذ مِنْهُ بِسَبَبِهِ تَمْرَة فَلَيْسَ كَذِبُهُ مِنْ الْكَبَائِر" اهـ .
قال عز وجل:( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيمًا) [النساء:31].
تم جمعه ونقله للإفادة ، سائلا المولى عزَّ وجلَّ دفع فساد المفسدين وجهل الجاهلين المتجرئين على الاحكام الشرعية و السياسة التشريعية ، الداعين للعوام على النزول للشارع للمواجهة بينهم وبين إخوانهم ، فهذا تحريض واضح بين الشعب الواحد.
اللهم إني إستغفرك لذنبي و للمؤمنين و المؤمنات

السبت، 4 مايو 2013

الداعية القدوة والسفر للسياحة - منقول


مقالة منقولة للشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد:

فقد ظهرت على بعض الدعاة في السنوات القليلة الماضية عددٌ من الظواهر السلبية، كان من أبرزها وربما أخطرها تراجع عدد منهم في أخذ الدين بقوة، ومجاهدة النفس على السير على خطى أسلافهم من أهل العلم والدعوة في القيام بأمر الشريعة، وتعظيم شعائر الله، الأمر الذي لا ينكره إلا مكابر، ولعل من أهم أسباب ذلك التراجع : تكالب أعداء الإسلام من خارج بلاد المسلمين ومن داخلها على شأن هذا الدين، وكثرة النقد اللاذع للمنهج الإسلامي الصحيح، ثم ما صاحب ذلك من نقدٍ آخر ذاتي، كان أكثر ميلاً إلى الهدم منه إلى البناء، لاسيما من بعض الدعاة الذين عتورهم شيء من الهزيمة النفسية، ناهيك عن شيوع فتاوى برامج الفضائيات والمعتمدة على ما يسمى بالتيسير بصرف النظر عن الدليل، الأمر الذي أنتج تراجعاً عند بعض الدعاة عن ذلك النهج الذي كانوا عليه إلى آخرَ هجين بين التميع والتميز؛ كل ذلك وغيره أدى إلى هذا الضعف العام الذي تشهده ساحة الدعوة ، وخاصة فيما يتعلق بتميز أولئك الدعاة في عبادتهم وخلقهم ومظهرهم وربما طريقة تعاملهم مع قضايا الشريعة وأمور الدعوة ، مما أدى إلى إفراز كثيرٍ من الظواهر المتعددة والمؤلمة والتي لم تكن تُعهد من قبل، وما ظاهرة السفر إلى خارج البلاد المحافظة التي يعيشون فيها ، إلى أخرى مغايرة تماماً لتلك الطبيعة المحافظة، لا لشيء غير مجرد ما يعرف بالسياحة، أو الترويح عن النفس ؛ إلا من هذه الظواهر.

وهنا نقول، بأن مِن الدعاة إلى الله مَن لا يكترث لهذا التميز أصلاً، فليس هو مقصودنا بهذا الحديث، وإنما مقصودنا أولئك الإخوة الذين اعتادوا أخذ هذا الدين بقوة { فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا } [الأعراف:145]، وأقاموا الشريعة بمأخذ الجد، فحملوا همَّ هذه الدعوة شهوراً متتابعة، طيلة العام باذلين أوقاتهم وجهدهم، منشغلين بدعوتهم عن ترفيه أنفسهم وأهل بيتهم وأبنائهم ؛ فلا شك أن مثل هؤلاء قد يجدوا في أنفسهم ، وفي من يعولون من أهلٍ وذرية، حاجة إلى شيء من الترفيه عن النفس بسفرٍ أو نزهةٍ أو ما شابه ذلك، وما من شك كذلك أن هذا أمر مباح لا بأس به، وقد يكون مطلوباً أحياناً، والأصل في السفر الإباحة، وقد يكون أحياناً مندوباً أو واجباً، ومرادنا في هذه المقالة ذلك السفر والانتقال إلى بلاد يكثر فيها الفساد والمنكر، من تبرجٍ وسفورٍ وتناول للخمور، وغيرها مما لا يخفى على أحد، كل ذلك وهذا الداعية والقدوة المسافر إلى تلك البلاد، يشهد ذلك كله أو بعضه، لكنه عاجز عن إنكار شيء منه، بل قد يلجأ إلى المكوث في موقع حدوث المنكر – كالمطارات، وأماكن التسوق، وبعض المطاعم، والطرقات - ساعات طوال، مشاهداً، أو مستمعاً، وترى كثيراً من هؤلاء الإخوة يتذرع بشبه واهية، لعل من أبرزها أنهم في رحلة إلى بلاد إسلامية، مع أن واقع كثيرٍ من هذه البلاد - للأسف - لا يختلف كثيراً عن أكثر بلاد الكفار من حيث مظاهر التبرج والسفور، والعري، وتناول الخمور، وفشو المنكرات.

ثم إن المرء ليعجب من قيام البعض منهم بحَثِّ الآخرين على الذهاب إلى تلك البلاد متذرعين بحجة المساهمة في تحسين الوضع الاقتصادي للمسلمين هناك!، ولم يفرق أولئك الإخوة بين ما يمكن أن يقال للمفرِّطين من المسلمين الذين يريدون الذهاب إلى بلاد الكفر، وبين ما لا ينبغي على الدعاة فعله لا سيما من هم في موطن القدوة ، وكم هو نفيس كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن حضور الأماكن التي تكثر فيها المنكرات، مع العجز عن إنكارها، -وهذا يشمل السفر والحضر- ، يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى (28/239) :

(( ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرهاً، فأما حضوره لمجرد الفرجة وإحضار امرأته تشاهد ذلك؛ فهذا مما يقدح في عدالته ومُروءته إذا أصرَّ عليه، واللّه أعلم )) انتهى.

وهذا مبنيٌ على ما هو مستقر ومعلوم من الشريعة بأن الأصل وجوب الإنكار باليد، أو اللسان، - والغالب أن ذلك متعذرٌ في أكثر تلك البلاد- فإن لم يمكن، فإنكار القلب هو أضعف الإيمان، والإنكار بالقلب كما قال العلماء يكون ببغض المنكر وهجرانه والبعد عنه لا بالذهاب إليه اختياراً دون مصلحة دينية أو دنيوية راجحة، كما هو ظاهر من كلام شيخ الإسلام وغيره، فمن تلك المصالح الدينية طلب العلم والدعوة إلى الله، ومن الدنيوية العلاج المتعذر في بلاد تخلو من تلك المنكرات، والتجارة التي لا بد منها، ونحو ذلك، أمَّا مجرد الذهاب لغرض الفرجة، أو النزهة، أو السياحة، فليست من ذلك في شيء، فكيف بمن يذهب بزوجته وأبنائه وبناته الذين بلغ بعضهم سن المراهقة؟!

ولو أن الداعية القدوة تأمل تلك المحاذير الشرعية والمفاسد الأخلاقية المترتبة على هذا النوع من السفر لأعاد النظر فيه، أو تردد قبل الإقدام عليه، لا سيما مع وجود نوع آخر من المنكرات، كاضطرار الداعية المسافر لوضع صور زوجته، وبناته، في جواز السفر ومن ثم رؤية الرجال لهن عند نقاط التفتيش، ومعابر الحدود وغيرها، ومن ذلك أيضاً اعتياد أبناء الدعاة وبناتهم واستمراؤهم مشاهدة تلك المنكرات، وهم مع ذلك يرون أباهم الداعية القدوة لا يحرك ساكناً، بل ربما اضطر أحياناً إلى محادثة نساء متبرجات و التعامل معهن!، ومن جهة أخرى فإن تكرار مثل هذا السفر، يولد لدى أسرة الداعية رغبة في مزيد منه حباً في التعرف على بلد جديد أو ثقافة مختلفة، ولذلك قلما ترى مسافراً لهذه الأماكن عاماً إلا وتراه يسافر العام أو الأعوام التي بعده، ومما يؤسف له أن ترى كثيراً من أبناء أولئك الدعاة وبناتهم وأسرهم يتفاخرون بأسفارهم تلك، وربما حثوا غيرهم على القيام بها، ولنا أن نتخيل حال ذلك الجيل الذي يمثِّلُ فيه أبناءُ الدعاة وبناتهم محط النظر، ومقصد الاقتداء.

وهنا نخاطب إخواننا الدعاة قائلين:

إذا كان لا يسوغ لنا التوسع في فعل المباح في بعض الأوقات، فكيف يسوغ لنا الإقدام على فعلٍ، أقل ما يقال فيه، أنه من المشتبهات المفضية إلى الحرام؟!

قال الأوزاعي رحمه الله: ( كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا , خشيت ألا يسعنا التبسم ) (سير أعلام النبلاء: 7/132)

و قال ابن القيم في (مدارج السالكين: 2/26):

(قال لي يوماً شيخ الإسلام -قدس الله روحه- في شيء من المباح: هذا ينافي المراتب العالية وإن لم يكن تركه شرطاً في النجاة).

فنصيحتي لهؤلاء الدعاة -وكذا الداعيات- أن يعيدوا النظر في أسفارهم تلك، وليتذكروا أن ثمَّت من يقتدي بهم، وربما قلدهم في أفعالهم وتصرفاتهم، وأنهم بتصرفهم هذا يسيئون لأنفسهم، ولأبنائهم وبناتهم، ولدعوتهم ولطلابهم ومن يقتدي بهم، وليبحثوا عن بدائل تتناسب مع مقامهم الذي وضعهم الله فيه، وهي كثيرة ومتوفرة ولله الحمد.

وأخيراً قد يقول بعض هؤلاء إنَّ حجم التغيرات التي تشهدها الساحة تتجاوز الحديث في مثل هذه الموضوعات، فبلاد المسلمين تُحتَل وتُدَمَّر، وأنت تتحدث عن ظواهر سلبية عند بعض الدعاة وعن سفرهم للسياحة، فأقول:

إن كان الأمرُ كذلك – وهو كذلك - فكيف يسوغ لكم السفر للسياحة والنزهة وصرف الأموال فيها؟!

وقد يقول آخرون  : إن الزمان قد تغير والمنكرات موجودة في كل مكان، فأقول:

هذا صحيح، وعين المرء لا تخطئ ذلك، لكن، هل السفر للسياحة ومخالطة المنكرات وضياع الأموال والأعمار تُصلح فساد المجتمعات؟ ألسنا الآن أحوج من ذي قبل إلى تميزنا وتمسكنا بديننا؟!

اللهم رب جبرائيل، وميكائيل، وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون،اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

الاثنين، 15 أبريل 2013

من تحدث بسوء عن المرأة السورية فهو في جهنم مع شر البرية


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد .

فقد هالني كما هال العقلاء من أهل مصر زيف الإعلام وتهويله وكذبه فى موضوع زواج السوريات من المصريين ، وكذا واقع الحال لمن لا يعلم فى المملكة العربية السعودية و البلاد الأردنية .

وانا وأن كنت لا أتوقع من الإعلام وفساد زنه غير ما رأيت وسمعت ، إلاَّ أني ما كنت أحب أن أرى ذلك من الناس بل إن شئت فقل من خواصِّهم.

فالإعلام معظمه المسموع منه والمرأي ، لا يعرف من العدالة غير الإسم ، فتجده وبخاصة فى القضايا التي تمس المجتمعات بين إفراط أو تفريط ، و العوام من الناس كثيرا ما يقعون فى براثن ذلك الإفراط أو التفريط بسبب جهلهم بأحكام وآداب الشرع الحنيف ، و أما عن الخواص فيقعون فى ذلك كما أرى بسبب تجنب مخالفة الجمهور العريض من الناس ، فيشاركونهم بعلم منهم فى باطلهم.

وفى مثل تلك القضية أمور لابد من التنبيه عليها قبل إصدار الأحكام مثلها مثل جميع القضايا المشابهة لها كحال أخواتنا من أهل الهرسك و كوسوفا وما وقع لهن قديما:

فيجب أن يعلم أولا أن معظم الأسر السورية دخلت مصر و السعودية و الاردن من خلال تأشيرات مؤقته ، والسلطات فى تلك البلدان لم تهيئ لتلك الأسر سكنا أو عملا لعائلهم – إن كان لهم عائل – فما كان من هؤلاء إلا البحث عن طريق لكسب لقمة العيش من خلال محاولات فردية غير منظمة من جهة حكومية تكون مسئولة عنهم .

دعنا هنا نقسمهم الى ثلاثة أطراف ، الأول منهم الغني الذي معه ما يكفيه وزيادة وهذا كل ما يشغله الحصول فقط على الإقامة الرسمية فى البلد المُضيف ، والثاني منهم صاحب الحرفة الذي يستطيع التكيف مع الحال و الوضع ومثله مثل ذلك الغني.

وأما الطرف الثالث ، وهنا المشكلة فهم أصحاب الوظائف التي لا يمكن أن يجد عملا مقابل لعمله فى البلد المُضيف كموظفي الحكومة مثلا ، أو الأسر التي خرجت من سورية بدون عائل أصلا وذلك بسبب الوفاة أو بسبب الإعتقال أو بسبب بقاء العائل فى بلده للقتال بجانب أحد الفريقين.

وهذا الطرف الثالث منه نساءٌ يحتجن لمن يعولهن.

ثانيا دولة حدودية مثل تركيا ، لم تسمح لكثير من السوريين بدخول أراضيها ، و أقامت لهم مخيمات إيواء على الحدود بداخل الأراضي التركية ، وهذه المخيمات بها مشاكل ومفاسد معلومة للجميع ، وعند تعديد تلك الآثار السيئة لا يمكن الحكم لتكلك المخيمات بأنها أفضل للسوريين و للبلد المُضيف على السواء.

و ثالثا بالنظر لحال النساء فى جميع المجتمعات العربية المسلمة ، تجد أن المرأة مهما غُرِّرَ بها من قبل الإعلام ووسائلة الممنهجة ، إلا أنها تبحث دائما عن الإستقرار الأُسري من خلال الزواج الشرعي ، حتى نساء النصاري فى مجتمعاتنا العربية لهن نفس الطباع ، لا يشذ عن ذلك الاَّ القدر اليسير.

بعد تلك النقاط الثلاث ، نرجع لأصل الموضوع وهو زواج المرأة السورية أو أية إمرأة لها نفس تلك الظروف.

ما هو الضرر الشرعي من ذلك ، وما حاجة الإعلام من وراء تهويل وتعظيم ذلك الأمر ، مع عدم وجود أية شكوى من قبل جميع الأطراف.

اللهم إلاَّ محاولة تشويه المسلمين ، والتشديد فى أمرٍ يَسَّر الله فيه ، فى الوقت الذي ينشرون فيه العُري و الإنحلال الأخلاقي بشتى صوره.

فأنا أقول ما دامت شروط الزواج صحيحة ، ومنعقدة من وجود الولي و الشهداء وتسمية للمهر - مهر المثل –  وقد إرتضى كل من الزوجين ببعضهما ولا يوجد أي مانع شرعي من زواجهما – كأن يكون الزوج على غير الإسلام – ثم بعد ذلك يتم إشهار هذا الزواج.

فقد باتا زوجين لا فرق يومئذٍ بين كون أحد الزوجين من سورية أو من البوسنة أو الهرسك أو من أي بلاد الله كان.

و أخيرا أرجوا من إخواني عدم الإنجرار وراء تزييف المزيفين وتهويل الصحفيين ، وأن تكون نظرتهم للأمور نظرة شرعية موضوعية ، و أن يتبينوا قبل أن يصيبوا قوما بجهالة .

في الختام أدعوا الله بدعاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله " اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم , وأهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم". (أخرجه ابن أبي شيبة 13/469)

آهٍ من المسلمين (محمد سعيد رمضان البوطي)


بالأمس القريب قُتل أحد علماء الضلالة المسمى (محمد سعيد رمضان البوطي)،  وقد فرحت بذلك كما فرح بذلك أيضا أهلُ التوحيد والإيمان.

ذلك الضال صاحب المواقف المؤسفة ، الذي ظل طوال عمره حربا وعدوا لأهل التوحيد و للسلفيين فى الوقت الذي كان مناصراً لأهل البدع و الصوفيين القبوريين ولذلك الطاغية حافظ الأسد و أعوانه و أبنائه.

ومع شديد الأسف تسمع من جهلة المسلمين من يقول بخسارة الأمة لموت واحد من علمائها كالبوطي.

فأنا هنا أقول بفرحي بموت مثل هذا الرجل.

كما فرحت من قبل بموت الشعراوي و الطنطاوي و غيرهم من أهل البدع و الضلالات.

أقول هذا إثباتا لموقفي و ليس شماتة فيه ، و الله سبحانه و تعالى أسال أن يثبت قلبي على دينه.

الاثنين، 11 فبراير 2013

لبس الإنسيال والإسورة و السلسلة للرجال

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ سلمه الله وتولاه.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرا لمكافحة (الروماتيزم) ، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيرا، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعا وجهات النظر في حكمها.

فاختلف الرأي، فمنهم من رأى جوازها ؛ لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض (الروماتيزم)، ومنهم من رأى تركها؛ لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من إعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصُفر، وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض ، وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين، ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :" من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له " وفي رواية " من تعلق تميمة فقد أشرك " وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صُفر فقال "ما هذا ؟" قال من الواهنة فقال النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :" إنزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا" وفي حديث آخر عن النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه في بعض أسفاره أرسل رسولا يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي إن يعلق شيئا من التمائم أو الودع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه .

والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم إستعمالها سدا لذريعة الشرك، وحسما لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، وإعتمادا عليه وإكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم ، وعما اشتبه أمره وقد ثبت عن النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :" من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " و قال الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ".

ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه أنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة ، البعيد عن الشبهة ، هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين، واسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه، إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم والسلام.

إنتهت فتوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.

قلت : فلا يجوز للرجال لبس الأسورة ولا الأقراط ولا الخلاخل ولا القلائد لأن هذا تشبه بالنساء ولم يرد دليل يبيح لبس القلائد المصنوعة من الفضة للرجال أو وضع الزينة في المعصم والرقبة وفي الأذن ففي هذا تشبه بالنساء ، بل تشبه بأخص خصائصهن.

لذا قال أهل العلم ، أن كل ما اختص به الرجال شرعاً أو عرفاً منع منه النساء، وكل ما اختصت النساء به شرعاً أو عرفاً منع منه الرجال.

وقال النووي في المجموع شرح المهذب: قال أصحابنا يجوز للرجل خاتم الفضة بالإجماع وأما ما سواه من حلي الفضة كالسوار والدملج والطوق ونحوها فقطع الجمهور بتحريمها ، ويكون الأمر أشد خطورة إذا إتخذت تلك القلادة - الجلد أو غيرها - بقصد التبرك أو دفع العين أو جلب الحظ ونحو ذلك.

التشريك في الأضاحي

يجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من الإبل، وسبعة في واحدة من البقر وتجزئ عن الجميع أضحية.

و الدليل فى حديث جابر رضى الله عنه قال : " نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " و الحديث عند مسلم ( قال الشيخ الألباني رحمه الله ( صحيح) " المشكاة 1469 ، صحيح أبي داود 2498 – 2500   صحيح ابن ماجة 2537 ") .

و يجدر التنبيه هنا الى حديثٍ متكلم فيه ، سنداً و متناً ، عند أهل العلم و هو حديث إبن عباس رضى الله عنهما قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة".

فالعمل عند أهل العلم قاطبة على حديث جابر رضى الله عنه فليعلم هذا .

بعض المسائل ذات الموضوع :

- لو اشترك البعض يريد الأضحية والبعض يريد اللحم، يجزئ عنهم هذا ؛ لكن بشرط أن يشتركوا جميعا كلٌّ على نيته قبل الذبح.

- السُّبْع من الإبل، والسُّبع من البقرة لا يجوز فيه الاشتراك ، فلا يجوز أن يضحي مثلا يقول هذا السبع من البدنة عني وعن أهل بيتي، لا يشترك في سُبع البدنة فوق واحد، هذا ما رجحه أهل العلم لورود النص فى ذلك الامر و أنكروا قياس هذا الامر على مشروعية التشريك في الشاة عن الرجل وعن أهل بيته ، وقالوا أن هذا القياس فاسد لأنه قياسٌ مع النص و الله أعلم.

وممن أفتى بذلك الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله  حيث قال :

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد بن علي العمري سلمه الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد وصلنا خطابك الذي يتضمن " سؤاليك" اللذين أولهما قولك :

كثيراً ما يجري البحث والنقاش بين بعض طلاب العلم حول سبع البدنة في الأضحية هل هو مجزئ عن الرجل وأهل بيته كما تجزئ الشاة ، أو لا يجزئ إلا عن الرجل دون أهل بيته . وهل لدى من قال بالإجزاء أو عدمه دليل شرعي ؟

والجواب : الحمد لله . سبع البدنة لا يجزئ إلا عن شخص واحد . والدليل إنما يطلب ممن أجازه ، لأنه المدعي إجزاء السبع عن إثنين فصاعداً ، ولا فرق في ذلك بين الهدايا والضحايا  ، ولا يجد مدعي ذلك إلى تحصيل الدليل سبيلاً ، والنسك عبادة محضة ، والعبادات توقيفية.

من فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله.

و الجمهور على جواز ذلك الامر ، أي أن سُبع البدنة، أو سُبع البقرة قائم مقام الشاة، وممن توسع فى توضيح ذلك الأمر العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله.

- الشاة ( من المعز ومن الضأن ذكرا كان أو أُنثى ) هذه تجزئ عن واحدٍ وعمن يدخله الواحد في أضحيته؛ لكن التشريك في الشاة لا يجوز ولا يجزئ، وإذا كان جماعة يسكنون مكانا واحدا نفقتهم واحدة وأكلهم واحد، لهم حكم الأسرة الواحدة، يجوز أن يشتركوا في أضحية ( شاة ) يضحيها واحد منهم عنه وعن من في هذا الدار جميعا.

- السن المعتبرة في الإبل خمس سنوات ، وفي البقر سنتان ، وفي المعز سنة ، وفي الضأن ستة أشهر.

هذا و الله أعلم

المتابعون