بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 مايو 2015

من رِسالةِ قُرَنَآءُ الخَطِيئَةِ وَ الفَحْشَآءِ فى مَعَابِدِ الشَّيْطَانِ

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه .
أما بعد ،
فهذا إعتذارٌ مني أولا الى الله ربي سبحانه وتعالى ، مُنْزِلَ الكتابِ، ومُجريَ السحابِ الرحيمُ الغفَّار ، ثُمَّ إلى والدي وشيخي رجائي بن محمد المصري المكي أبو عِلِّيَّينَ رحمه الله تعالى.
الذي كان يربينا على العمل بكتاب ربنا وسُنَّةَ نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان لا يأُمرنا بأمرٍ أو ينهانا عن أمرٍ إلاَّ وكان هو سابقنا إليه .
فقد علمنا حُبَّ الطاعة و إلتزامُ الجماعة ، وكان واللهُ حسيبُهُ لا يخشى فى الله لومة لآئمٍ أو مفارقة قريبٍ أو مخالفٍ ، فالناس كلهم عنده سواء ، إلاَّ أَهل الطاعة من خَوَاصِّ العوام و طلبة العلم.
وهو مع ذلك كله ، ومع مخالطته للناس قدر جهده و إستطاعته ، فقد كان رحمه الله أبعد ما يكون عن ممالقة الناس ونفاقهم ، بل لا أُبالغ إن قلت أنه لم يكن مشهوراً معروفاً بين الناس بسبب وضوح رؤيته وصراحته وتشدده الرائع السَّديد فى النُّصحِ لله ولكتابه وللناس جميعاً ، فـ لله دَرُّ مثل هذا الرجل الفَذُّ الذي قلَّما يَجُود الزَّمان بمثله.
وقد إقتطفتُ – مع بعض التعليقات - من رسالته تَذْكِرَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَ الْجَمَاعَةِ (السَادِسَةُ) بِعُنُوَانِ قُرَنَآءُ الخَطِيئَةِ وَ الفَحْشَآءِ فى مَعَابِدِ الشَّيْطَانِ بعض ما يلي :
قال الشيخ رحمه الله تحذيراً من أماكن الفسق و الفجور:
مَعَابِدِ الشَّيْطَانِ
1-مجالسُ التليفزيون و الفيديو و أطباقِ الشَّيطان.
قلت (حسن):
وقد ذهب مع شديد الأسف بعض طلبة العلم للقول بعموم البلوى فى تلك المسألة متجاهلين أو جاهلين أن أصل تلك القاعدة راجعة إلى القاعدة الكبرى من أن المشقة تجلب التيسير موافقة لقوله تعالى: "وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " الحج: 78
ضاربين بأوامر الله ونواهيه النصية ، قطعية الدلالة و الثُّبوت عرض الحائط ، وأبسط مثال على ذلك فى وجهة نظري بعيدا عن الأفلام و المسلسلات وغيرها ، نشرات الأخبار التى يتحجج كثير من الناس فى متابعتها بحجة معرفة الأخبار المباحة شرعاً بل "و الواجبة أحيانا فى وجهة نظرهم" ، فلا تجد نشرة من تلك النشرات أو برنامجا إخباريا أو ثقافيا -كما يدَّعون- إلاَّ وتجد فيه إمرأة متبرجة تبرجاً سافراً، والله العظيم لا تستطيع أن تَتَصَنَّعهُ كثيرٌ من نساءِ المسلمين بل قل " مُعظَمَهُنَّ " لأزواجهنَّ فى بِيُوتِهنَّ ، فبأي حُجَةٍ ينظُرُ الرجل المسلم الى تلك المرأةِ وبأيِّ وَجْهٍ يلقى الله به يوم القيامة إن سألهُ ، اسأل الله أن يتجاوز عن سيئاتنا أجمعين.
2-إذاعاتُ الفسقِ و تسجيلات الفَساد.
قلت (حسن):
واليوم لا تجد جهاز هاتف محمول ( موبيل ) يخلو من تلك الموسيقى و الأغاني مع بنات و شباب المسلمين إلاَّ من رحم ربي – وهم القليل النادر – وبسبب كثرة معاصي وذنوب الوالدين تجدهم لا حيلة لهم في أمر أولادهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، ذلك لأن فاقد الشيئ لا يُعطيه.
3-أفراح الجاهِليَّةِ و الزَّفَّةُ الشَّيطانيةُ.
قلت (حسن):
حتى الأفراح التي تسمى إسلامية اليوم لا تخلوا من مخالفات إسلامية ، ومن تلك المخالفات فى الأفراح الإسلامية –زعموا-وغيرها ما يلى :
-       الإختلاط بين غير المحارم من أقارب العروسين و معارفهم و أصحابهم ، بشكل يخالف المعلوم بالضرورة من آدابٍ إسلامية رفيعة ، تحت أَعْيُنِ الرجال بل ورضاهم أحيانا من باب أن تبحث البنت عن عريس فى الفرح ويبحث الشاب عن عروس فى الفرح ، ولن يأتي الخير من أبواب الشَّرِّ أبداً.
-       ظهور العروس متبرجة بين المعازيم من غير المحارم ، فى الوقت الذي فَرَّقَ فيه الشرع الحنيف بين أنواع ومقدار الزينة الظاهرة التي تُبديها المرأة لمحارمها أصلاً ، فما بال عورات المسلمات بين غير المحارم.
وهاك تفريغ لشريط عورة المرأة المسلمة على المسلمة و المحارم:
-       رقص السفيهات الساقطات مع السفهاء الساقطين من الذكور على أنغام الموسيقى الشيطانية دون وازعٍ ديني ولا قائمٍ يقوم عليهم بأمر الله.
-       ذهاب النساء الى الكوافيرة وعمل تلك الزينة المحرمة شرعاً ،كنمص الحاجبين الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والتكلف فى التشبه بالكافرات .
-       التصوير الذي أصبح اليوم سمة من سمات الحياة اليومية ، حتى وصلت تلك الفتنة الى الدعاة أنفسهم ، فأصبحوا اليوم لا يُنْكِرون على هؤلاء المصورون بعد أن كانوا قديما يُحذرون ويشددون فى إِنكار هذا الأمر فى حياة مشايخنا ابن باز و الألباني و مقبل والعثيمين ونظرائهم و إخوانهم من العلماء ، أمَّا اليوم فإلى الله المشتكى هذا يصور فرحاً، وهذا يصور أعياد الميلاد ، وهذا يصور عقيقة والدعاة يشاهدون ويحضرون ولا ينكرون.
-       ومن أعظم تلك المخالفات فى رأيي ، ما ابتُلي به ذُكور الأُمة الإسلامية ، أن يصبح المنكر مألوفاً عندهم من كثرة تكراره وسكوتهم عليه، بحجج واهية ما أنزل الله بها من سُلطان، فماذا سنقول لله حين يسألُنا.
4-وسائل المواصلات الخاصًّة و العامَّة.
قلت (حسن):
فضعف النفوس البشرية مع بعدها عن ربِّ البريَّة سبحانه ، و العُرِيُّ المُؤَدِّيِ الى الفحشاء ، جعل تلك الآماكن وغيرها من معابد الشيطان.
5-المقاهي و أندية العاطلين و العاطلات.
قلت (حسن):
فلا يغرنك أخي المسلم و أُختي المسلمة تلك الدعوات من قضاء أوقات طيبة مع الأصدقاء و الصديقات ، فما دام هناك إختلاط فثمَّ الفتنة فابتعدوا، ولا تكن أخي الحبيب للخائنين خصيما.
6-الحدائق العامَّة و المتنزهات.
7-الموالدُ ومواسمُ الزنادقةَ.
8-معارضُ الصُّوَرِ و التماثيلُ و الفنونِ.
9-سُرادقاتُ الفنونِ الشعبيةِ.
قلت (حسن):
و الخيم الرمضانية و ما شابهها من أماكن الفسق و الفجور.
10-                  الجامعات و المعاهد ، و المدارس المختلطةُ ، ودورُ الحضانةِ المُتَطوِّرةِ.
قلت (حسن):
رحم الله الشيخ رجائي رحمة واسعة وجميع علماء المسلمين ، كانوا لا يبيعون عِرْضَهُمْ ولا أعراض المسلمين ، لا مقابل الكثير ولا القليل ، لذا فقد كان حال الشباب من الجنسين يومئذٍ على غير الحال اليوم ، وصدق رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم القائل : "لا يأتي عليكم زَمانٌ إلا الذي بعدَه شرٌّ منه، حتى تَلقَوا ربَّكم" . ذلك من بعض حديث أنسٍ رضي الله عنه عند البخاري.
فلا ترى عالماً واحداً من علماء المسلمين – علماء المسلمين – الاَّ تجده يُعَدِّدُّ لك وبالأدلة محرمات استهان بها الناس اليوم فى مسألة الإختلاط تلك ، راجع فتاوي الشيخ ابن باز والشيخ الألباني و العثيمين و مقبل رحمهم الله و أسكنهم فسيح جناته وتجاوز عن هنَّاتهم فى حكم دراسة الطالبات في الجامعات المختلطة ، راجعوا يا أيها المسلمون رسالة الشيخ بكر أبوزيد رحمه الله (حراسة الفضيلة) ، الفضيلة ، تلك الكلمة التى لو راجع أي فقيه أبواب الدين كلها لوجدها شقيقة للأبواب جميعا.
واعلمي أُختي المسلمة أنَّ حجب النساء في البيوت عن الرجال الأجانب فى مثل قوله تعالى:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ" 33 سورة الأحزاب ، وأن كان في ظاهره خاصٌّ بأُمهاتِ المؤمنين رضوان الله عليهنَّ ، إلاَّ أنه لم يُخَالِفُ أحدٌ من السلف أن الخطاب في الآية يشمل جميع نساء المؤمنين لأنهن تَبَعٌ لأُمهاتِ المؤمنين في هذا التشريع ، فعلى المسلمة أن تلزم بيتها وتَقَرُّ فيه ولا تخرج منه إلاَّ لضرورة أو حاجة ، واثقة أن فى هذا التشريع الحكيم السعادة كُلُّ السعادة لها فى الدَّارينِ.
وأعوذُ بالله أن أُذَكِّرَ به و أَنسى.
11-                  شواطئُ البِحارِ و المسابح ومواسم العُرَاةِ.
قلت (حسن):
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فى مسألة حضور الأماكن التي تكثر فيها المنكرات، مع العجز عن إنكارها، -وهذا يشمل السفر والحضر- في مجموع الفتاوى(28/239) :
(( ليس للإنسان أن يحضر الأماكن التي يشهد فيها المنكرات ولا يمكنه الإنكار، إلا لموجب شرعي، مثل أن يكون هناك أمر يحتاج إليه لمصلحة دينه أو دنياه لا بد فيه من حضوره، أو يكون مكرهاً، فأما حضوره لمجرد الفرجة وإحضار امرأته تشاهد ذلك؛ فهذا مما يقدح في عدالته ومُروءته إذا أصرَّ عليه، واللّه أعلم )) انتهى.
راجع مقالة الداعية القدوة والسفر للسياحة للشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف:
وهذا وللحق أقول أن بعض الأخوة أخبرني أن هناك بعض الأماكن – الشواطئ - يمكن أن تزار خلال بعض فترات محددة خلال العام تخلوا تماما من المصطافين ، ولهذا ولمثله أقول أن الحكم يدور مع عِلَّتِهِ ، فإن كان كما قال فبها ونعمت ، للناس أن يستمتعون بكل طيب من عند الله، مالم يتلبس ذلك الطيب بالخبيث.
12-                  دُورُ السينيما.
13-                  المسرحُ بأنواعهَ.
14-                  قاعات الموسيقى و الغناءِ بأنواعها.
15-                  المراقص و الملاهي الليلية فى الفنادقِ و غيرها.
قلت (حسن):
أحياناً تقيم بعض الشركات دعوات غداء أو إفطار جماعي للعاملين فيها بتلك الفنادق ، و الراجح عندي عدم جواز قبول تلك الدعوات للآتي:
-      معظم تلك الفنادق تبيع الخمور وتُبيح كثير من المنكرات، و الداخل إليها لا شك أنه لم يدخلها للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، هذا لو كان يملك أصلاً الحجة فى الأمر و النهي.
-       الإختلاط العام فى تلك الأماكن ، و الخاص بين الموظفين المدعوين من قبل الشركة ذكوراً و إناثاً ، فإن قلنا بجواز العمل فى تلك المصالح و الشركات من باب الضرورة أو الإضطرار أو الحاجة، فلا ينبغي أبداً التنزل أكثر من ذلك و التقول على الله بغير الحق.
-       حرمة التصوير الذي يقع فيه معظم مقيمي تلك الحفلات و الدعوات , سواء كان ذلك التصوير تصويراً فوتوغرافياً أو تصوير بكاميرات الفيديو.
ملحوظة:
بعيداً عن الخوض فى مسألة حكم التصوير ، التى بدأت بتقديم القياس على النص ثم الإحتجاج بقول صحابي جليل أو فعله مع معارضته لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفعله ، مروراً الى زمننا هذا الذي صار فيه الأطفال يلعبون بهواتفهم وكاميراتهم غير مبالين لحرمة ولا عالمين بتشريع فصارت صور النساء و الفتيات اللاتي هُنَّ أُمهاتهم وأَخواتهم ومحارمهم ، مَشَاعاً و مُشَاع.
إضافة إن الذي أعلمه سماعاً ، أن صالات الحفلات فى تلك الفنادق لا تخلوا من الموسيقى التى حرمها الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، علماً  أنه لا توجد ما تسمى بالموسيقى الإسلامية.
16-                  احتفالاتُ الصَّوت و الضَّوء تحت أقدام الأصنام.
17-                  المستشفيات و المَصَحَّات الخاصة و العامة.
قلت (حسن):
فيجب الفصل التام بين الجنسين في تلك الأماكن سواءً بين فريق الأطباء أو الممرضين أو إدارات تلك الأماكن وتخصيص مستشفيات خاصة للنساءِ لا يباشر العمل فيها إلاَّ النساء.
18-                  الأسواق و المحلات التجارية المتطورة على زعمهم.
قلت (حسن):
ماذا لو رأى الشيخ رحمه الله حال زوار تلك الأسواق اليوم .
19-                  المباريات الرياضية على إختلاف أنواعها.
قلت (حسن):
إنه مما يُحزن القلب، إستبدال معظم شباب المسلمين -إلاَّ من رحم ربي-طلب العلم الشرعي بالجري وراء تلك الكرة، أما القول بالجمع بينهما فأنا لم أرى ذلك واقعا والله أعلم.
تلك اللعبة التي إستخف الغرب بعقول شبابنا ومشايخنا بها، و أقصد بالمشايخ هنا كبار السن وكبار العقول، فنري كيف يُضيَّعُ هؤلاء أوقاتهم بالساعات أمام شاشات التليفزيون ، وحولهم أبنائهم بل وبناتهم وزوجاتهم ، يطيلون النظر و يُعمِلُونَ الفكر ، ويُعلِّقون أفئدتهم بين أقدام لاعبين لآهين أغلبهم من السفهاء.
لاعبين أكلوا أموال الناس بالباطل ، تُدار أنديتهم بالملاين المملينة ، فهذا لاعب يأخذ كذا مليون ، وهذا مدرب يأخذ كذا مليون ، والناس من حولهم لا يجدون ما يُنفقون .
ذلك اللاهي أصبح نجما من نجوم المجتمع ، ثَرِياً تحلم به كثير من بنات المسلمين ، و السبب الأول فى ذلك فى رأيي هو ذلك الشعب نفسه ، الذي لا يملك أن يحارب شهواته و أهوائه ، فكيف به يوما وقد دُعي الى الجهاد.
بالله عليكم كم يُنفق على تخريج الدعاة فى الأزهر الشريف-زعموا- ، بل كم هو راتب الإمام الراتب فى وزارة الأوقاف الآن، كم هو راتبك أنت أو راتب والدك الذي يشقى من أجلك وإخوتك ثم لا يجد ما يقيم به أصل حياته.
يجلس الأب بجوار أبناءه يشاهدون قتل المسلمين على قناة ، وبعدها ينتقلون الى القناة الأُخرى لمشاهدة المباراة ، يرى أبناءه يحبون اللاعبين الكفرة وينصرونهم ولا يحرك ذلك فيه ساكناً.
و الغريب أنهم يعتبرون ذلك من الرياضة.
فضلا عن تضييع أموال الأمة فيما لا فائدة لها فيه، في دنيا ولا دين بل فيه الضرر العظيم في الدارين وما المليارات التي تنفق على هذه اللعبة التي تصد عن ذكر الله عنا ببعيد والأموال التي يأخذها اللاهون عنا ببعيد فأصبحوا نجوما وأثرياء وخيار الأمة يتضورون جوعا ويُتهمون بشتى التهم حتى يحال بينهم وبين تقديم الخير لأمتهم .
لابد أن نتكلم عن واقع هذه اللعبة كما هي موجودة الآن والاهتمام بها أكثر من أركان الدين في معظم دول العالم الإسلامي وإلا فانظروا إلى معسكرات تدريب هؤلاء اللاهين اللاعبين، المتلاعبين بوقت وعقول الأمة انظروا كم ينفقون وكم يعطون للمدربين الذين يستقدمون معظمهم من دول الكفر وقارنوا بين هذا وبين الإهتمام بتخريج دعاة للإسلام أو حتى أئمة للمساجد ثم قولوا لنا ما النسبة بين هذا وذاك؟
هذا اللاعب كافر وحبك لنصرته وحزنك على خسارته وفرحك برؤيته هو من الولاء، ووالله لقد رأيت بعيني فى بيوت المسلمين، خواص المسلمين، بل وممن يدعون الى الجهاد، أعلامٌ لبعض فرق كرة القدم الأوربية وبها الصليب ظاهر واضح، ولكن أعماه هواه عن رؤيته، فإلى الله المشتكى.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله لو لم يكن من مشاهدة هذه اللعبة الا حُبُّ اللاعب وحب نصرته لكفى بها.
يا أيها المسلمون، شعوب مسلمة تغتصب أراضيها، ويذبح أبنائها وتنتهك حرماتها في شتى بقاع الأرض وتحاصر وتجوّع ويمنع عنها الدواء والغذاء وضرورات الحياة، والجماهير تصفق في الملاعب وأمام شاشات المفسديون وتعطي ثمرة قلبها وخالص حبها لأناس عابثين لاهين فماذا نقول لربنا غدا .
قَالَ ابنُ تَيْمِيَّةَ رحمه الله (الاخْتِيَارَاتِ الفِقْهِيَّةِ ) للبَعْلِيِّ رَحِمَهُ الله (233) :
( ومَا ألَهْىَ، وشَغَلَ عَنْ مَا أمَرَ الله بِهِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْه، وإنْ لَمْ يَحْرُمْ جِنْسُه، كالبَيْعِ، والتَّجَارَةِ، و أمَّا سَائِرُ ما يَتَلَهَّى بِه البَطَّالُوْنَ مِنْ أنْوَاعِ اللَّهْوِ، وسَائِرِ ضُرُوْبِ اللَّعِبِ، مِمَّا لا يُسْتَعَانُ بِه على حَقٍّ شَرْعِيٍّ؛ فَكُلُّهُ حَرَامٌ ).
و أما عن ذلك اللاعب المحترف-زعموا-، إن سألك الله غداً عن عملك ومالك من أين إكتسبته يا فلان فما سيكون الرد – لاعب كرة ؟ - .
المشكلة فى وقتك أخي المسلم ، فى ولاءك الذي تصرفه الى غير محله ، فى رضاءك و إقرارك بما حرم الله من ميسر وزنا وخلاعة ورزيلة و بلية و إهدار لأموال المسلمين.
واما ما قيل ان بعض السلف كانوا يلعبونها ، فهو من كلام الحق الذي أريد به باطل ، أولا من باب التعريف العام لكلمة السلف فتلك اللعبة لم تكن معلومة عند أصحاب رسول الله ولا تابعيهم ، ثانيا من ناحية التعريف باللعبة نفسها، فهي كما جاء فى الموسوعة العربية مختصرا (الصولجان والكرة أو الجوكان أو البولو polo وبالعربية «الجَحْفَة» فتسميات مختلفة تطلق على لعبة من ألعاب الكرات يمارسها اللاعبون من على صهوات الجياد، وهي أقدم رياضات الفروسية).
يوضح ذلك فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى، باب السبق قال : (ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال بحيث يستعان بها على الكر والفر والدخول والخروج ونحوه في الجهاد وغرض الاستعانة على الجهاد الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم فهو حسن. وإن كان في ذلك مضرة بالخيل أو الرجال فإنه ينهى عنه) . أ.هـ.
وليعلم انه لا يجوز إعطاء الجُعل كالجوائز المالية و الهداية العينية كالكؤوس والاموال إلا فى السبق الذي أباحه لنا الله وبينه رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال: (لا سبق إلا في خفٍ أو حافرٍ أو نصلٍ) صححه الشيخ الالباني رحمه الله فى صحيح ابي داود ، و المئذونات التي وردت فى الحديث كلها من باب التحريض و التهيئة للجهاد وتقوية لشوكة الأُمة ، لا كما يكتسبه الناس من مياعة ورعونة من تلك الكرة الملعونة.
20-                  مكاتب الموظَّفين و الموظَّفات فى الوزارات و الشركات.
قلت (حسن):
أعجب كثيرا ممن ينكر هذا، مزاح واختلاط ، وعدم إرتداء لا أقول للحجاب الشرعي بل يصل أحيانا الى عدم إرتداء حجاب أو قل إن شئت –جادا- عدم ارتداء ملابس أصلا، فهنَّ كما جاء فيهن الخبر الصحيح ( كاسيات عاريات )، قال صلى الله عليه وسلم : ( فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنّ أحدَكم استبطاءُ الرزق أن يطلبه بمعصية الله ، فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته ) رواه أبو نعيم في الحلية ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 2085.

ولإخواني الطيبين الذين يترحمون على ابو بكر و عمر رضى الله عنهما وعن الصحب أجمعين، وعلى فتوحاتهم وقوتهم فى الحق، أذكرهم بأثر ابن عمر رضى الله عنهما عند أبى داود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ("لو تركنا هذا الباب - أي: باب من أبواب مسجده – للنساء"، قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات) قال الألباني: صحيح على شرط الشيخين.

السبت، 18 أكتوبر 2014

ذَيَلٌ على فَتْوَى الطَّلَاقَ الصُّوُرِيُّ

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد......
فأحب أن أُنوه إلى أن موضوع فتواي السابقة كانت بخصوص الطلاق و ليست النكاح، والفرق بينهما كبير وشاسع، حيث أنى لم أتطرق الى وجوب أو عدم وجوب تسجيل عقد النكاح رسمياً ابْتِداءً  ، أو هل هذا التسجيل، سواءً قلنا بوجوبه أو بعدم وجوبه، شرط فى صحة عقد النكاح من عدمه ، فكل هذا خارج تماماً عن موضوع فتواي.
ذلك لأن الناظر الى الشريعة يعلم أن من شروط وأركان الزواج خمساً هى من غير تفصيل كالآتي:
1.  وجود الولي.
2.  خلو الزوجين من موانع النكاح.
3.  تعيين الزوجين.
4.  رضا الزوجين.
5.  الشهادة عليه.
ويتأكّد ذلك كله بإعلان النّكاح لقوله صلى الله عليه وسلم : " أَعْلِنُوا النِّكَاحَ " رواه الإمام أحمد وحسنه الألباني رحمهما الله في صحيح الجامع 1072.
ليس فيها فيما أعلم شرطٌ يخص التوثيق الحادث فى زماننا هذا من قريب أو بعيد، بل أنا حين أسأل عن وضع بعض البنات في مصر اللآتي يرغبن أو يرغب أهليهن بتزويجهن قبل سن الثامنة عشر مخالفة لما نص عليه القانون الوضعي – ظلما وجوراً-،  أقول بجواز ذلك مع أخذ كافة الضمانات على ذلك الزوج.
حتى تبلغ الفتاة ذلك السن المشار اليه فيتم حينها توثيق ذلك النكاح والله أعلم.
أمَّا عن موضوع فتواي –الطلاق الصوري- فذلك خاص موجه الى ذاك الرجل وتلكم المرأة اللذان يسعيان الى تحرير عقد رسمي موثق من الجهة الحكومية القضائية المسئولة يقضي بطلاقهما وينهي ذلك العقد الموثق الذي إرتضياه سابقاً.
ذلك كله من أجل مصلحة عاجلة، ودنيا فانية، لا من أجل أن ذلك العقد لايوافق الشرع أو أنه قد تبين لهما أن ذلك ليس من هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، بل هو الهوي الذي يعمي ويضل.
بابُ شَّرٍ يفتحونه على الناس فى زمن نَدُرَ فيه الوازع الديني بينهم، إلاًّ من رحم ربي.
فهنا أصبحا فى نظر ذلك القانون مطلقين ، قد إنقطع عنهما رسمياً كل أسباب الإتصال بين الرجل و زوجه، ولو حدث لا قدر الله حادث ما، وضعا لا أقول نفسيهما فقط بل و الأُسرة جميعا موضع شبهة وتسائل هما فى غنى عنه .
وأخيراً فهذا إجمال للموضوع:
1.  ولي الأمر-الحاكم- إن أمر أو أوجب أو قنن أمر لا يتعارض مع الشرع، فطاعته واجبة، فكيف إن كان فى هذا الأمر حفاظاً لحقوق العباد.
2.  أو قل، لو ألزمت الدولة رعاياها بأمر لهم فيه نفعٌ ومصلحة ولا يتعارض مع الشريعة الغراء، وجب على الجميع الألتزام به وعدم مخالفته.
3.  كيف لهذا الزوج أو تلك الزوجة أن تثبت فى حالة حاجتهما لهذا العقد فى زمن أصبح فيه كل شيئ يسير بالأوراق الرسمية، كيف يثبت هو نسب أبناءه، بل كيف إن إدعى أنهم ليسوا أبناءه، وكذا الحال بالنسبة للمرأة أن تركت ذلك البيت ولحقت برجل آخر، ماذا سيفعل ذلك الرجل.
4.  نحن هنا لسنا بصدد مناقشة مسألة شخصية، بل الأمر عظيم ويخص مجتمع كبير، والأحكام فيه ما دامت لا تتعارض مع الشرع الحنيف فعلى الجميع الإلتزام بها وجوباً وذلك سدا للذرائع.
5.   لننظر معا الى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله الذي عاصر جزءاً من القرن السابع، والثُّلُث الأوَّل من القرن الثامن الهجري، يقول:" ولم يكن الصحابة يكتبون الصداقات، لأنهم لم يكونوا يتزوجون على مؤخر بل يعجلون المهر، وإن أخروه فهو معروف، فلما صار الناس يتزوجون على المؤخر والمدة تطول، وَيُنْسَى صاروا يكتبون المؤخر وصار ذلك حجة في إثبات الصداق وفي أنها زوجة له ". مجموعة الفتاوى لابن تيمية رحمه الله الجزء32/131 تحقيق عامر الجزار-أنور ألباز الطبعة الأولى 1997 دار الوفاء المنصورة.
6.  لعموم الأحكام الشرعية أقول بوجوب توثيق عقد الزواج، والوجوب هنا دون الشرط أو الركن، فليعلم ذلك، ومن وثق زواجاً ثم طلق ووثق ذلك الطلاق فعليه توثيق المراجعة وجوباً.

·       ما سيأتي مقتطف من كتاب توثيق الزواج بين الشريعة والقانون لعبد القادر بوقزولة
- الوثيقة تثبت الحق عند التقادم بخلاف الشهود قد تعترضهم عوارض. التوثيق والإثبات بالكتابة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي- الدكتور محمد جميل بن مبارك ص298.
- لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931م.
المادة 99 من قانون الأحوال الشخصية المصري، فقه السنة الشيخ سيد سابق  مج2/ص47
- لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية، أو سبق إنكار الإقرار بالزوجية في ورقه رسمية.
القانون الكويتي المادة 92، مستجدات فقهية في قضايا الزواج والطلاق للشيخ عمر سليمان الاشقر ص145
- عقد الزواج إذا استوفى أركانه وشروطه الشرعية، تحل به المعاشرة بين الزوجين، وليس من شرائطه الشرعية إثباته في وثيقة رسمية أو غير رسمية، إنما التوثيق لدى المأذون أو الموظف المختص نظام أوجبته اللوائح والقوانين الخاصة بالمحاكم الشرعية، خشية الجحود وحفظا للحقوق وحذرت من مخالفته لما له من النتائج الخطيرة عند الجحود.
الفتاوى الشرعية الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف ج2/ص55
- وعلى هذا يكون توثيق الزواج واجب شرعي. لأن الله تعالى أمر بطاعة أولى الأمر في المعروف قال تعالى :" ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم". سورة النساء الآية رقم 59.
و أمر رسول الله  صلى الله عليه وسلم المسلم بالسمع والطاعة فيما أحب  أو كره، ما لم يؤمر بمعصية فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ".
رواه البخاري ومسلم وغيرهما –صحيح البخاري رقم7144/ص1765-كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، و مسلم رقم1839/ص1469 كتاب الإمارة باب وجوب طاعة الأمراء  في غير معصية وتحريمها في المعصية.
ظهر يوم السبت 24 من ذو الحجة 1435 هــ ، 18 أكتوبر 2014
مكتبة مسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب – الدوحة – قطر.

الخميس، 16 أكتوبر 2014

الطَّلَاقَ الصُّوُرِيُّ - َطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ

قاعدة عامة توضح شمولية الدين ونفعه فى الدارين :
عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا فيه منفعة، وأمر الله لنا فيه أنفع"
الطَّلَاقَ الصُّوُرِيُّ
يقول الله تعالى "  فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ " النحل43
و يقول النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم :( الدين النصيحة ، ثلاثا ، قلنا لمن يا رسول الله، قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه مسلم من حديث أبى رقية تميم بن أوس الداري رضى الله عنه .
وعند مسلم أيضا ، من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ( حق المؤمن على المؤمن ست ، فذكر منها وإذا استنصحك فانصح له).
وتلك النصيحة من واجبات الدين وكماله ، وما خسر المسلمون اليوم من خسارة أكبر و أفدح من ترك النصيحة ، فبسبب ذلك قلَّ العِلمُ ، وانتشر الشِّركُ ، وكَثُرت بين الناس فتاوى أدعياء العلم .
والنصيحة أَعم و أشمل من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، فإنها تشمل أَمري الدنيا و الآخرة معاً .
وهنا مسألتان لابد أن أُلفت نظر الناس إليهما ، يتشابهان فى الواقع مع تشابههما بغيرهم من المسائل ، ويجتمعان فى الحكم الشرعي.
وصورتهما ما اصطلح على تسميته بـ " الطلاق الصوري ".
وهو أن يُطَلَّقَ الرجل زوجه ، غالبا لغرض أو مصلحة دنيوية عارضة ، تختلف من شخص الى آخر ، ومن مجتمع الى مجتمع.
والثانية أن تسعى المرأة بنفسها وراء ذلك الطلاق ، لنفس تلك المصالح المذكورة .
وكل تلك الصور جميعها تتفق في خطأ واحد ، وهو عدم فهم الناس لحقيقة النكاح  و الطلاق .
فلابد إذا أن أوضح أولا ، أن الطلاق هو حَلٌّ لعُقدة النكاح من طرف الزوج ، فهو مفارقة الزوج لزوجه وفسخ ذلك العقد الذي سماه الله ميثاقاً غليظاَ .
ذلك العقد الذي إعتني به الشرع الحنيف ، لما يترتب عليه من مسائل و أحكام كبيرة ،  ترتبط بتكوين الاسرة ، التي هى نواة للمجتمع المسلم القويم .
لذا سماه الله كما ذكرت فى أكثر من فتوى، ميثاقاً غليظاَ ، قال الله تعالى :" وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً " النساء21 . أي ذلك العقد ، وفيه القيام بحقوق المرأة كاملة غير منقوصة كُلٌ بحسبه ، ولعلك لا تجد تلك الكلمة فى كتاب الله ، والله أعلم ، إلاَّ وهى مرتبطة بأعلا درجات المواثيق و الإرتباط ، كما فى قوله تعالى شأنه : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً " الأحزاب7.
وأنظر معى يا راعاك الله الى قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فى خطبة حجة الوداع قال: ( واستوصوا بالنساء خيراً ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله و استحللتم فروجهن بكلمة الله ) الحديث عند مسلم من رواية جابر بن عبدالله رضى الله عنه.
بل إن من عظم تلك الكلمة وذلك الميثاق نهيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عن اللعب به قولا أو عملا فقال : ( ثلاثٌ جَدُّهُنَّ جد، وهزلهنَّ جد: النكاح، والطلاق، والرجعة )  رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، و الحديث حسن لغيره ، ونقل صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داود عن الخَطَّابي - رحمهم الله – قوله: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح لفظ الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان العاقل البالغ فإنه يؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول ، كنت لاعباً أو هازلاً، أولم أنوه طلاقاً ، أو ما شابه ذلك من الأمور.
وقد فسر بعض العلماء الهزل فى الحديث : هو أن يراد بالشيئ غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما.
والله عزَّ وجلَّ يقول : " وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً " البقرة231 .
فالحق أن آيات الله أعظم من أن تُمْتَهَنَ، لأية غاية مهما كانت ، والغاية عند المسلمين المستمسكين بدينهم أبداً لا تبرر الوسيلة ، إنما تلك حجة المفسدين فى الأرض.
فكما لا يصح الزواج الصوري من أجل مصلحة ما ، فلا يصح كذلك الطلاق الصوري لمصلحة ما.
ولا يقاس و الحالة كهذه ، هذا الفعل على فعل المُكْرَهَ ، فهنا الفعل بملء الإرادة و الأختيار.
ولو ذهبنا الى القول ، أن هذا الرجل سيفعل هذا الأمر – الطلاق – أمام الجهات الرسمية ثم يراجعها لعصمته ( لو كانت تلك الطلقة – رجعية - هى الأولى أو الثانية) ، لقلنا إن فى هذا الأمر ضرر بالغ على الزوج و الزوجة والمجتع بأكمله ، فهو لن يستطيع رسمياً أن ينسب ولده منها إن رزق بولد ، وهي لن تستطيع أن ترث فيه إن توفاه الله ، و المجتمع إذا ما إِعْتَدَّ بمثل تلك الفتاوى وسارات فيه سُنَّة و عُمِلَ بها، سيقع فيه فساد عظيم ، فالجميع إلا من رحم ربي لا يرضى بحاله ولا يقنع لا بالكثير ولا بالقليل .
أضف الى هذا أنهم فى نظر الدولة و القانون منفصلين شرعاً.
فلو أرادت المرأة أن تتزوج من رجل غيره (زوج ثان)، لفعلت ذلك رسمياً، ولقلنا أن الزوج الأول صاحب العقد الصحيح، يحمل جزءاً كبيراً من الوزر، وما على الزوج الثاني صاحب العقد الفاسد من سبيل ما دام جاهلاً .
ولا يصح  و الحالة كهذه ( مع عموم تلك البلوى ) أننا نقول بتخصيص تلك الفتوى ( رخصة الطلاق الصوري ) لبعضٍ دون بعض ، فهنا المُفتِى يَشُذُّ بفتواه عن الرأى السائد وشبه المجمع عليه ، وإن كنا لا نستطيع أن نَذُمُّه لأن له مستند فى تلك الفتوى ، إلاَّ أنه يُذَمُّ لعدم نظره تلك النظرة الإعتبارية التى رأها جمهور الفقهاء ومخالفته لهم فيها.
وهنا أرى أنه قد لزم على تذكرة الناس بمثل قوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاري ومسلم من حديث أبي حمزة أنس بن مالك رضى الله عنه .
وأنا والله لا أرضاه لأُمي ولا لأختي ولا لإبنتى ، فهل الذي أفتى بمثل هذا يرضاه على من ولاه الله عليهنَّ .
لذا وغيره أقول بعدم جواز مثل هذا التحايل ، وفساد ذلك العمل ، وأن النية الصالحة أبداً لا تُبيحه و لا تُصلحه .
وأن الطلقة إذا وقعت أمام المحاكم الرسمية للدولة ، سواءً نَوَى صاحِبُها طلاقاً أو لم يَنْوه ، حُسبت عليه طلقة و اعْتُدَّ بها ، فإن كانت طلقة رجعية – أُولى أو ثانية " الطلاق مرتان "- فعليه ان يراجعها رسمياً كما طلقها ، ولا يكتفى بكتابة ورقة - ولو أشهد عليها – ضماناً للحقوق الخاصة و تسيراً للحقوق العامة للمجتمع .
وإن إكتفى بكتابة ورقة ،فعليه أن يُشهد عليها إثنان ذوي عدل .
وإن كانت تلك الطلقة الثالثة – البائنة – فقد بانت منه ، ولا يصح أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره ، نكاحا صحيحاً كما بينت السُّنَّة.
وهنا مسألة ، هل يقال بعذر فاعل هذا الأمر – العذر بالجهل – خاصة وأنه قد إستفتى به بعض طلبة العلم قبل العمل به.
أقول نعم لو أنه جاهلٌ فعلا بالحكم الشرعي ، وعدم فهم مقاصد الشريعة.
فالعذر بالجهل هنا فيه تفصيل ، بحسب كل حالة ، وعلى المستفتى أن ينظر بعين الإعتبار فى كل مسألة على هذه الشاكلة ، ولكل شخص على حدة، والله أعلم.
و أخيراً ، يقول الله عزَّ وجلَّ :"  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " الطلاق 2 - 3
ويقول سبحانه : " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً " الطلاق 4
ويقول: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً " الطلاق 5
ويقول: " لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً " الطلاق 7
وعنه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: ( ومن سن في الإسلام سنة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده . من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ) الحديث عند مسلم رحمه الله من رواية جرير بن عبدالله رضى الله عنه .
وعن أسيد بن ظهير عن رافع بن خديج رضى الله عنه قال:( إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهاكم عن أمر كان لكم نافعا، وطاعة الله وطاعة رسوله أنفع لكم ) صححه الشيخ الألباني رحمه الله فى الإرواء فقال : وإسناده صحيح، وأسيد بن ظهير صحابيُّ جليل.
قلت: هو أسيد بن ظهير بن رافع بن عدي صحابي ورافع بن خديح رضى الله عنهما عمه.
وليعلم أن التحايل على القانون الذي وضعه الحاكم ليُقَوَّمَ به عوج المجتمع، مخالفة صريحة لصريح الكتاب و صحيح السنة.
والخلاصة أن الطلاق الموثق فى المحكمة أو الجهات الرسمية باللفظ الصريح ، او بالكتابة دون اللفظ ، يُوقعه أهل العلم ولو لم ينويه صاحبه طلاقاً ، إلاًّ أن يكون مُكرهاً على فعل ذلك ، والله أعلم .
قال ابن القيم –رحمه الله- فى إعلام الموقعين "4/257" : حقيق بالمفتي أن يكثر الدعاء بالحديث الصحيح: (اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم). وكان شيخنا- يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- كثير الدعاء بذلك ).
قلت : وكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يستفتح به صلاته إذا قام من الليل والحديث عند مسلم من رواية عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها.
سبحانك الله وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك

وصلِّ اللهم وسلم على محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم

الأحد، 20 أبريل 2014

تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم


أُعيد نشر تلك المدونة ، تذكرة للمؤمنين بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم ، وبراءَةً ممن حادَّ الله وشاقق الرسول
نُشرت أول مرة منذ اكثر من عامين ، قلت فيها :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا :
            بالنسبة لموضوع الفتوى ، فقد كنت أرسلت الى أحد الإخوة حفظ الله الجميع بتلك الإجابة
            وأرجوا أن ينفع الله بها :

أخي حفظك الله...
اولا اعتذر عن تأخري فى الرد ولكن والله لم أفتح البريد الا منذ قليل .
وإجمالا فأن هذا الأمر غير جائز ، وتفصيلا أقول :
لا يخفى عليك سماحة الدين ويسره وحسن تعامله مع أهل الذِّمة طوال الخمسة عشر قرنا السابقين.
ولكن بسبب السياسة ، وضعف التقوى وقلة الزاد لكثير من أدعياء العلم.
كان من نتيجة ذلك حدوث ذلك الهوان وتلك المذلة ، التى أدت الى تخلينا عن تلك الثوابت الدينية الراسخة فى سبيل إرضاء الآخرين يقول الله تعالى : " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير" سورة البقرة:120.
فأنا يا أخي اذكرك بأمر يجهله الناس أو إن شئت فقل أنهم يتغاضون عن فهمه ، الا وهو ( ان الدين مقدس ثابت لا تغير فيه ، أما السياسة فمتغيره حسب المصالح ).
واليهود كانوا يجاورون النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، ولم يُنقل لنا أنه هنأهم بأعيادهم مع أهمية هذا الأمر لأنه من أصل المعتقد ، وكذلك كان حاله مع النصاري .
وكذلك لم يُنقل عن أصحابه من بعده فعل مثل هذا الأمر.
أضف الى هذا أن معظم تلك الأعياد تخالف المعتقد الصحيح الذي ختم الله به رسالاته ، بمحمد صلى الله عليه وسلم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " قال الله : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ، وأما شتمه إياي فقوله : اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ، ولم يكن لي كفأ أحد " و الحديث عند البخاري فى صحيحه رحمه الله.
وعن عمر بن الخطاب الخليفة الراشد رضي الله عنه :قال   " إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإن السخطة تتنزل عليم " . رواه أبو الشيخ الأصبهاني والبيهقي بإسناد صحيح.
وروى البيهقي أيضاً عن عمر رضي الله عنه : " إجتنبوا أعداء الله في عيدهم " .
والاجماع على عدم جواز فعل هذا الامرمعروف و مشهور.
أما عن الرأي ، فالعقل الصحيح يأبى ألا دعوة هؤلاء القوم لترك دينهم الى دين الله الحق ، الإسلام ، كما جاء
على لسان ربعي بن عامر " إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ، ومن ضيق الدنيا
إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ......." والاثر مع شهرته الا ان فى سنده مقال .
لا أن نوافقهم ونجالسهم ونقرهم على ما هم عليه من أباطيل وتحريفات.
وهذا كله لا ينافى أبدا بحال من الاحوال ، وجوب البر وحسن المعاشرة .
ثانيا :
            بالنسبة لفتوى الشيخ القرضاوي والتي فيها (.......أن الفقهاء المسلمين جميعا قالوا: إن أهل الذمة من أهل دار الإسلام، ومعنى ذلك بالتعبير الحديث أنهم: (مواطنون)، فلماذا لا نتنازل عن هذه الكلمة (أهل الذمة) التي تسوءهم، ونقول: هم (مواطنون)، في حين أن سيدنا عمر رضي الله عنه تنازل عما هو أهم من كلمة الذمة؟! تنازل عن كلمة (الجزية) المذكورة في القرآن، حينما جاءه عرب بني تغلب، وقالوا له: نحن قوم عرب نأنف من كلمة الجزية، فخذ منا ما تأخذ باسم الصدقة ولو مضاعفة، فنحن مستعدون لذلك. فتردد عمر في البداية. ثم قال له أصحابه: هؤلاء قوم ذوو بأس، ولو تركناهم لالتحقوا بالروم، وكانوا ضررًا علينا، فقبل منهم.......).
اقول ان أثر عمر رضى الله وعن الصحابة أجمعين ، فى متنه مجاهيل وهذا فى علم الحديث ( الجرح و التعديل ) يعني على الاقل ضعفه.
ولكن مع هذا أقول قولة لله ، فإن هذا الأثر عليه العمل عند أكثر أهل العلم.
ولكن مرة ثانية ، و ليس بفقه الشيخ القرضاوي غفر الله له.
أقول ، يوضح ذلك الرواية الثانية لهذا الأثر :
أن أحدهم سأل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه، وكلمه في نصارى بني تغلب، وكان عمر رضي الله عنه قد هم أن يأخذ منهم الجزية. فتفرقوا في البلاد. فقال النعمان ( وهو السائل ) لعمر: يا أمير المؤمنين، إن بني تغلب قوم عرب، يأنفون من الجزية، وليست لهم أموال، إنما هم أصحاب حروث ومواشٍ، ولهم نكاية في العدو، فلا تعن عدوك عليك بهم. (وهنا ولا شك مصلحة عظيمة للمسلمين) فصالحهم عمر رضي الله عنه أن أضعف عليهم الصدقة (وهنا ولا شك مع أخذه للمصلحة السابقة ، إثبات لقوة الدين وثبوت أحكامة الشرعية) ، واشترط عليهم ألا يُنَّصِّروا أولادهم ( أُنظر الى ذلك الشرط لتعلم كيف ولما ، أعزَّ الله عمر رضى الله عنه و أرضاه ، وهو الفرق العظيم بيننا و بينهم ).
قال مغيرة: فحدثت أن علياً رضى الله عنه ( فى خلافته زمن الفتن ) قال: لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي: لأقتلن مقاتلتهم ولأسبين ذراريهم، فقد نقضوا العهد، وبرئت منهم الذمة حين نصَّروا أولادهم.
وحدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن زياد ابن حدير: أن عمر رضي اللّه عنه أمره أن يأخذ من نصارى بني تغلب العُشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر.
لذا  ، وغيره ، أقول أن الشيخ القرضاوي غفر الله له ، يرجح خلاف الراجح بل و المرجوح ، ويري ما لا يراه علماء أهل السنة قديما وحديثا.
انتهت التذكرة و أضيف عليها اليوم فأقول:
كل  من باع دينه من الحكام و رجال السلطة و المسئولين و الدعاة ، بعرض من أعراض الدنيا ، زائل لا محالة ، هو وعَرَضُه .
وصل اللهم وسلم على محمد و آله وصحبه ، تسليما كثيرا.

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

ألا يستقيم أن نكون إخوانا وإن لم نتفق في مسألة


بسم الله و الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلم وبعد،

فهذه تذكرة سريعة ، بسيطة فى عدد كلماتها عظيمة فى معناها.

إِِنَّمَا يَعْرِفُ الْفَضْلَ لأَهْلِ الْفَضْلِ ذَوُو الْفَضْلِ - رُوي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح بل هو موضوع ومعناه صحيح -.

روى الإمام الذهبي رحمه الله في كتابه سير أعلام النبلاء قال:

قال يونس الصدفي - وهو يونس بن عبد الأعلي -:

( قال مارأيت أَعْقلَ من الشَّافِعِيّ , ناظرته يوماً في مسألةٍ ثم افترقنا ، ولَقيني ، فأَخذ بيدي ثم قال : " يا أبا موسي ، ألا يَسْتَقِيمُ أن نكون إخواناً وإن لم نتفق في مسألة" ).
قال الذهبي : " هذا يدل علي كمال عقل هذا الإمام ، وفقه نفسه ،  فما زال النُظراء يختلفون"

قَالَ الشَّافِعِيُّ : " مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يُخْطِئَ ، وَمَا فِي قَلْبِي مِنْ عِلْمٍ ، إِلا وَدِدْتُ أَنَّهُ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَلا يُنْسَبُ إِلَيَّ ".

رحم الله الأئمة الأعلام النبلاء، أهل التقوى و الورع.

المتابعون