بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 15 أبريل 2013

من تحدث بسوء عن المرأة السورية فهو في جهنم مع شر البرية


بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد .

فقد هالني كما هال العقلاء من أهل مصر زيف الإعلام وتهويله وكذبه فى موضوع زواج السوريات من المصريين ، وكذا واقع الحال لمن لا يعلم فى المملكة العربية السعودية و البلاد الأردنية .

وانا وأن كنت لا أتوقع من الإعلام وفساد زنه غير ما رأيت وسمعت ، إلاَّ أني ما كنت أحب أن أرى ذلك من الناس بل إن شئت فقل من خواصِّهم.

فالإعلام معظمه المسموع منه والمرأي ، لا يعرف من العدالة غير الإسم ، فتجده وبخاصة فى القضايا التي تمس المجتمعات بين إفراط أو تفريط ، و العوام من الناس كثيرا ما يقعون فى براثن ذلك الإفراط أو التفريط بسبب جهلهم بأحكام وآداب الشرع الحنيف ، و أما عن الخواص فيقعون فى ذلك كما أرى بسبب تجنب مخالفة الجمهور العريض من الناس ، فيشاركونهم بعلم منهم فى باطلهم.

وفى مثل تلك القضية أمور لابد من التنبيه عليها قبل إصدار الأحكام مثلها مثل جميع القضايا المشابهة لها كحال أخواتنا من أهل الهرسك و كوسوفا وما وقع لهن قديما:

فيجب أن يعلم أولا أن معظم الأسر السورية دخلت مصر و السعودية و الاردن من خلال تأشيرات مؤقته ، والسلطات فى تلك البلدان لم تهيئ لتلك الأسر سكنا أو عملا لعائلهم – إن كان لهم عائل – فما كان من هؤلاء إلا البحث عن طريق لكسب لقمة العيش من خلال محاولات فردية غير منظمة من جهة حكومية تكون مسئولة عنهم .

دعنا هنا نقسمهم الى ثلاثة أطراف ، الأول منهم الغني الذي معه ما يكفيه وزيادة وهذا كل ما يشغله الحصول فقط على الإقامة الرسمية فى البلد المُضيف ، والثاني منهم صاحب الحرفة الذي يستطيع التكيف مع الحال و الوضع ومثله مثل ذلك الغني.

وأما الطرف الثالث ، وهنا المشكلة فهم أصحاب الوظائف التي لا يمكن أن يجد عملا مقابل لعمله فى البلد المُضيف كموظفي الحكومة مثلا ، أو الأسر التي خرجت من سورية بدون عائل أصلا وذلك بسبب الوفاة أو بسبب الإعتقال أو بسبب بقاء العائل فى بلده للقتال بجانب أحد الفريقين.

وهذا الطرف الثالث منه نساءٌ يحتجن لمن يعولهن.

ثانيا دولة حدودية مثل تركيا ، لم تسمح لكثير من السوريين بدخول أراضيها ، و أقامت لهم مخيمات إيواء على الحدود بداخل الأراضي التركية ، وهذه المخيمات بها مشاكل ومفاسد معلومة للجميع ، وعند تعديد تلك الآثار السيئة لا يمكن الحكم لتكلك المخيمات بأنها أفضل للسوريين و للبلد المُضيف على السواء.

و ثالثا بالنظر لحال النساء فى جميع المجتمعات العربية المسلمة ، تجد أن المرأة مهما غُرِّرَ بها من قبل الإعلام ووسائلة الممنهجة ، إلا أنها تبحث دائما عن الإستقرار الأُسري من خلال الزواج الشرعي ، حتى نساء النصاري فى مجتمعاتنا العربية لهن نفس الطباع ، لا يشذ عن ذلك الاَّ القدر اليسير.

بعد تلك النقاط الثلاث ، نرجع لأصل الموضوع وهو زواج المرأة السورية أو أية إمرأة لها نفس تلك الظروف.

ما هو الضرر الشرعي من ذلك ، وما حاجة الإعلام من وراء تهويل وتعظيم ذلك الأمر ، مع عدم وجود أية شكوى من قبل جميع الأطراف.

اللهم إلاَّ محاولة تشويه المسلمين ، والتشديد فى أمرٍ يَسَّر الله فيه ، فى الوقت الذي ينشرون فيه العُري و الإنحلال الأخلاقي بشتى صوره.

فأنا أقول ما دامت شروط الزواج صحيحة ، ومنعقدة من وجود الولي و الشهداء وتسمية للمهر - مهر المثل –  وقد إرتضى كل من الزوجين ببعضهما ولا يوجد أي مانع شرعي من زواجهما – كأن يكون الزوج على غير الإسلام – ثم بعد ذلك يتم إشهار هذا الزواج.

فقد باتا زوجين لا فرق يومئذٍ بين كون أحد الزوجين من سورية أو من البوسنة أو الهرسك أو من أي بلاد الله كان.

و أخيرا أرجوا من إخواني عدم الإنجرار وراء تزييف المزيفين وتهويل الصحفيين ، وأن تكون نظرتهم للأمور نظرة شرعية موضوعية ، و أن يتبينوا قبل أن يصيبوا قوما بجهالة .

في الختام أدعوا الله بدعاء عمر بن عبد العزيز رحمه الله " اللهم أصلح من كان في صلاحه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم , وأهلك من كان في هلاكه صلاح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم". (أخرجه ابن أبي شيبة 13/469)

آهٍ من المسلمين (محمد سعيد رمضان البوطي)


بالأمس القريب قُتل أحد علماء الضلالة المسمى (محمد سعيد رمضان البوطي)،  وقد فرحت بذلك كما فرح بذلك أيضا أهلُ التوحيد والإيمان.

ذلك الضال صاحب المواقف المؤسفة ، الذي ظل طوال عمره حربا وعدوا لأهل التوحيد و للسلفيين فى الوقت الذي كان مناصراً لأهل البدع و الصوفيين القبوريين ولذلك الطاغية حافظ الأسد و أعوانه و أبنائه.

ومع شديد الأسف تسمع من جهلة المسلمين من يقول بخسارة الأمة لموت واحد من علمائها كالبوطي.

فأنا هنا أقول بفرحي بموت مثل هذا الرجل.

كما فرحت من قبل بموت الشعراوي و الطنطاوي و غيرهم من أهل البدع و الضلالات.

أقول هذا إثباتا لموقفي و ليس شماتة فيه ، و الله سبحانه و تعالى أسال أن يثبت قلبي على دينه.

الاثنين، 11 فبراير 2013

لبس الإنسيال والإسورة و السلسلة للرجال

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ سلمه الله وتولاه.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد : فقد وصلني كتابكم الكريم وصلكم الله برضاه، وأشرفت على الأوراق المرفقة المتضمنة بيان خصائص الأسورة النحاسية التي حدثت أخيرا لمكافحة (الروماتيزم) ، وأفيدكم أني درست موضوعها كثيرا، وعرضت ذلك على جماعة كثيرة من أساتذة الجامعة ومدرسيها، وتبادلنا جميعا وجهات النظر في حكمها.

فاختلف الرأي، فمنهم من رأى جوازها ؛ لما اشتملت عليه من الخصائص المضادة لمرض (الروماتيزم)، ومنهم من رأى تركها؛ لأن تعليقها يشبه ما كان عليه أهل الجاهلية، من إعتيادهم تعليق الودع والتمائم والحلقات من الصُفر، وغير ذلك من التعليقات التي يتعاطونها، ويعتقدون أنها علاج لكثير من الأمراض ، وأنها من أسباب سلامة المعلق عليه من العين، ومن ذلك ما ورد عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :" من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له " وفي رواية " من تعلق تميمة فقد أشرك " وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما، أن النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صُفر فقال "ما هذا ؟" قال من الواهنة فقال النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :" إنزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا" وفي حديث آخر عن النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه في بعض أسفاره أرسل رسولا يتفقد إبل الركب ويقطع كل ما علق عليها من قلائد الأوتار التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها أنه لا ينبغي إن يعلق شيئا من التمائم أو الودع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه .

والذي أرى في هذه المسألة هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم إستعمالها سدا لذريعة الشرك، وحسما لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، وإعتمادا عليه وإكتفاء بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلا شك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم ، وعما اشتبه أمره وقد ثبت عن النبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال :" من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه " و قال الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم :"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ".

ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان، فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه أنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة ، البعيد عن الشبهة ، هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين، واسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه، إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم والسلام.

إنتهت فتوى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله.

قلت : فلا يجوز للرجال لبس الأسورة ولا الأقراط ولا الخلاخل ولا القلائد لأن هذا تشبه بالنساء ولم يرد دليل يبيح لبس القلائد المصنوعة من الفضة للرجال أو وضع الزينة في المعصم والرقبة وفي الأذن ففي هذا تشبه بالنساء ، بل تشبه بأخص خصائصهن.

لذا قال أهل العلم ، أن كل ما اختص به الرجال شرعاً أو عرفاً منع منه النساء، وكل ما اختصت النساء به شرعاً أو عرفاً منع منه الرجال.

وقال النووي في المجموع شرح المهذب: قال أصحابنا يجوز للرجل خاتم الفضة بالإجماع وأما ما سواه من حلي الفضة كالسوار والدملج والطوق ونحوها فقطع الجمهور بتحريمها ، ويكون الأمر أشد خطورة إذا إتخذت تلك القلادة - الجلد أو غيرها - بقصد التبرك أو دفع العين أو جلب الحظ ونحو ذلك.

التشريك في الأضاحي

يجوز أن يشترك سبعة أشخاص في واحدة من الإبل، وسبعة في واحدة من البقر وتجزئ عن الجميع أضحية.

و الدليل فى حديث جابر رضى الله عنه قال : " نحرنا بالحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة " و الحديث عند مسلم ( قال الشيخ الألباني رحمه الله ( صحيح) " المشكاة 1469 ، صحيح أبي داود 2498 – 2500   صحيح ابن ماجة 2537 ") .

و يجدر التنبيه هنا الى حديثٍ متكلم فيه ، سنداً و متناً ، عند أهل العلم و هو حديث إبن عباس رضى الله عنهما قال : " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فحضر الأضحى فاشتركنا في الجزور عن عشرة والبقرة عن سبعة".

فالعمل عند أهل العلم قاطبة على حديث جابر رضى الله عنه فليعلم هذا .

بعض المسائل ذات الموضوع :

- لو اشترك البعض يريد الأضحية والبعض يريد اللحم، يجزئ عنهم هذا ؛ لكن بشرط أن يشتركوا جميعا كلٌّ على نيته قبل الذبح.

- السُّبْع من الإبل، والسُّبع من البقرة لا يجوز فيه الاشتراك ، فلا يجوز أن يضحي مثلا يقول هذا السبع من البدنة عني وعن أهل بيتي، لا يشترك في سُبع البدنة فوق واحد، هذا ما رجحه أهل العلم لورود النص فى ذلك الامر و أنكروا قياس هذا الامر على مشروعية التشريك في الشاة عن الرجل وعن أهل بيته ، وقالوا أن هذا القياس فاسد لأنه قياسٌ مع النص و الله أعلم.

وممن أفتى بذلك الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله  حيث قال :

من محمد بن إبراهيم إلى المكرم أحمد بن علي العمري سلمه الله ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد وصلنا خطابك الذي يتضمن " سؤاليك" اللذين أولهما قولك :

كثيراً ما يجري البحث والنقاش بين بعض طلاب العلم حول سبع البدنة في الأضحية هل هو مجزئ عن الرجل وأهل بيته كما تجزئ الشاة ، أو لا يجزئ إلا عن الرجل دون أهل بيته . وهل لدى من قال بالإجزاء أو عدمه دليل شرعي ؟

والجواب : الحمد لله . سبع البدنة لا يجزئ إلا عن شخص واحد . والدليل إنما يطلب ممن أجازه ، لأنه المدعي إجزاء السبع عن إثنين فصاعداً ، ولا فرق في ذلك بين الهدايا والضحايا  ، ولا يجد مدعي ذلك إلى تحصيل الدليل سبيلاً ، والنسك عبادة محضة ، والعبادات توقيفية.

من فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله.

و الجمهور على جواز ذلك الامر ، أي أن سُبع البدنة، أو سُبع البقرة قائم مقام الشاة، وممن توسع فى توضيح ذلك الأمر العلامة عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله.

- الشاة ( من المعز ومن الضأن ذكرا كان أو أُنثى ) هذه تجزئ عن واحدٍ وعمن يدخله الواحد في أضحيته؛ لكن التشريك في الشاة لا يجوز ولا يجزئ، وإذا كان جماعة يسكنون مكانا واحدا نفقتهم واحدة وأكلهم واحد، لهم حكم الأسرة الواحدة، يجوز أن يشتركوا في أضحية ( شاة ) يضحيها واحد منهم عنه وعن من في هذا الدار جميعا.

- السن المعتبرة في الإبل خمس سنوات ، وفي البقر سنتان ، وفي المعز سنة ، وفي الضأن ستة أشهر.

هذا و الله أعلم

الثلاثاء، 29 يناير 2013

اقتلوا من قتل الكلب


يروى أن رجلا حكيما أعرابيا يعيش مع أولاده وبناته لهم إبل وغنم يرعونها ، ولهم كلب يحمي الغنم من الذئاب.

وفي يوم من الأيام جاء احد سفهاء الحي وقتل كلب الحراسة لهذا الشيخ وأبنائه فذهب إليه أبنائه وقالوا له إن فلانا قتل كلبنا.

فقال اذهبوا واقتلوا من قتل الكلب.

فجلس أبنائه يتشاورون هل ينفذون أمر أبيهم بقتل قاتل كلبهم فاجتمعوا على أن أبيهم كبر وأصابه الخرف في عقله فكيف يقتلون إنسانا بكلب وأهملوا أمر أبيهم.

وبعد مرور شهرين أو يزيد قليلا هجم اللصوص وساقوا إبل الرجل وغنمه ففزع أبناء الرجل الى أبيهم وقالوا إن اللصوص هجموا علينا وساقوا الإبل والغنم.

فرد عليهم أبيهم اذهبوا واقتلوا من قتل الكلب.

فقال ابنائه هذا الرجل أصابه الجنون نحدثه عن اللصوص وسرقة الإبل والغنم فيقول اقتلوا قاتل الكلب ، وبعد فترة قصيرة هجمت عليهم قبيلة اخرى وسبوا إحدى بنات هذا الشيخ وساقوها معهم ، ففزع الأولاد إلى أبيهم وقالوا سُبيت إختنا وهاجمونا واستباحوا بيضتنا.

فقال لهم أبوهم اقتلوا من قتل الكلب.

فجلس الأولاد يفكرون في أمر هذا الشيخ الكبير هل جن أم أصابه سحر أم ماذا ، فقام إبنه الأكبر وقال ساطيع أبي ولنري ما سيكون فقام , إلى سيفه واحتمله وذهب إلى قاتل كلبهم وقال له أنت قتلت كلبنا وأمرني أبي بقتلك ، وفصل رأسه بسيفه ، فطارت أخبار قتلهم لقاتل كلبهم ، وطافت الأفاق ، فقال اللصوص إن كانوا قتلوا قاتل كلبهم فكيف سيفعلون بنا وقد سرقنا إبلهم وغنمهم ، وفي عتمة الليل تسلل اللصوص وأعادوا الإبل والغنم الى مراعي الرجل ، وعلمت القبيلة المغيرة السابية لبنت الرجل بقتلهم قاتل كلبهم فقالوا إن كانوا قتلوا رجل بكلب فماذا سيفعلون معنا وقد سبينا بنتهم فاعادوا البنت وخطبوها لابن شيخ قبيلتهم.

وعندها جلس أبناء الرجل وفهموا حكمة أبيهم وأنه لم يخرف.

الاثنين، 24 سبتمبر 2012

حكم شراء تأشيرة خدمة الحجيج


سائل يسأل : ما حكم شراء تأشيرة خدمة الحجيج.

الإجابة : إعلم حفظك الله أن الله جلَّ وعلا لم يفرض علينا الحج إلاَّ مع الإستطاعة فقال تعالى: "وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ "{آل عمران:97} ، واما غير المستطيع بأي شكل من أشكال الإستطاعة ، سواءً المادية منها او الجسمانية أو غيرها ، فهو غير مخاطب بذلك التكليف الإلهي.

والذي أعرفه عن وضع وكيفية شراء تلك التأشيرات فى بلدنا هذا مصر ، فكلها طرق ملتوية مليئة بالشُّبهات ، بل بعض تلك الشُّبهات اذا نظرت إليها نظرة شرعًّية إعتبارية ، وجدتها من البَيِّنات ، و أنا أضرب على ذلك أمثلة منها :

1-             بيع تلك التأشيرات غير جائز أصلا ، لأنها فى حقيقتها وزعت على البلاد الإسلامية من قبل الحكومة السعودية لأداء خدمات معينة لحجاج بيت الله ، وغالبا ما تقوم تلك الحكومات بدورها بتوزيع تلك التأشيرات على الجهات المسئولة بتوزيع تلك التأشيرات "كشركات السياحة وشركات توظيف العمال" وبدلا من أن تقوم تلك الجهات بأداء عملها المناط بها و المكلفة به من قبل الحكومة ، تقوم من خلال السماسرة ببيع تلك التأشيرات ، وذلك لسببين أولا عدم وجود الوازع الديني لديهم ، و ثانيا عدم وجود رقابة حقيقية من الجهات الحكومية المسئولة عن ذلك.

2-             الكذب الذي يقع فيه الكثير من طالبي تلك التأشيرات ، حيث يَدَّعي كثيرا منهم إحتراف أعمال لا يشتغلون بها أصلا ، وقد يصل الحال ببعضهم الى تقديم الرشوة المحرمة الى الجهات الحكومية لتغير المهنة المنسوبة اليهم فى تحقيق الشخصة و جواز السفر، ومعلوم ما فى ذلك من مخالفات شرعية و إفساد لذمم هؤلاء الموظفين.

3-             التعاون على الإثم و العدوان ، لأنهم برضائهم عن هذا الفعل "شراء تلك التأشيرات" يساعدون تلك الجهات و الشركات التي تقوم بأكل أموال الناس بالباطل ، و أولى بهم ثم أولى ، أن يقوموا بالإبلاغ عنهم حتى يتسنَّى للجميع القيام بالإقتراع على مثل تلك التأشيرات ، فيفوزا يومئذٍ بالْحُسْنَيَيْنِ ، خدمة حجيج بيت الله والحج ، يقول الله تعالى:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ"{البقرة:198} ، بل لو أخذ مالا نظير ذلك العمل فهو حلال إن شاء الله تعالى.

4-             لا يجوز للمسلم الحريص على دينه التعاون على بيع وشراء تلك التأشيرات " الحج و العمرة " بجميع أشكالها و مسمياتها ، كما ذكر ذلك العلماء ، فتصبح بذلك تجارة يُسْتَغلُّ بها المسلمين الحريصين على الحج و العمرة ، وعلينا جميعا أن نتقى الله فى أنفسنا وفى أهلينا و إخواننا و الناس جميعا.

5-             شراء تلك التأشيرات تؤدي الى حرمان أصحاب الحقوق الأصليين لتلك التأشيرات المجانية .

6-             ذكر العلماء انه مع وجود مثل تلك الشبهات و المحظورات ، فإن الحج صحيح إن شاء الله ، مع تأثُّمه لوقوعه فى تلك المخالفات ، فإن طاعة الله لا تؤتى من طريق معصيته.

هذا ما أعلمه ، و الله أعلى و أعلم ، وهو سبحانه قادر على أن يهدي قلوبنا وصلى الله على محمد و على آله وصحبه وسلم

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

نصيحة الى إخواني في الجماعات الإسلامية المعاصرة


عن جابر بن عبدالله رضى الله عنه قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة . فَكَسَعَ رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار . فقال الأنصاري : يا للأنصار ! وقال المهاجري : يا للمهاجرين ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم . " مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ " قالوا : يا رسول الله ! كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار . فقال " دعوها . فإنها مُنْتِنَةٌ " فسمعها عبدالله بن أُبي فقال : قد فعلوها . والله ! لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . قال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق . فقال " دعه . لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه " .

و الحديث صحيح عند الشيخين و اللفظ لمسلم رحمهما الله ومعني كسع أي ضربه على دبره

فى الحديث فوائد منها :

1- إشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم الى عدم جواز إجراء أحكام الولاء و البراء الى المُسميات ولو كانت تلك الأسماء فى ظاهرها الشرعية الدينية " مهاجرين و أنصار " فلما عقدوا ذلك اللواء بتلك النِّية سمَّاها رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم بمسماها الحقيقي وهو دعوى الجاهلية.

2- العصبية تُخرِجُ الأُخُوّةَ من مسماها السامي الكبير الآصيل ، الى العصبية القبيحة ، فإن الأُخوة فى الدين بمعناها الحقيقي هي فقط التي يمكن أن تجمع صفَّ المسلمين.

3- ذكر الحافظ رحمه الله فى بعض طرق حديث جابر المذكور ، وهو ما أخرجه إسحاق بن راهويه والمحاملي في " الفوائد الأصبهانية " من طريق أبي الزبير عن جابر قال : "اقتتل غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار "  فذكر الحديث ، وفيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أدعوى الجاهلية  ؟ قالوا لا . قال : لا بأس ، ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما ، فإن كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر ". وعرف من هذا أن الاستغاثة ليست حراما وإنما الحرام ما يترتب عليها من دعوى الجاهلية .

4-  تلك الدعوة تفرق جماعة المسلمين التي دعا الله إليها ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما فى حديث الحارث الأشعري رضى الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم :"وأنا آمُرُكُم بخمسٍ اللهُ أَمَرَني بهنَّ السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارقَ الجماعةَ قَيْدَ شِبْرٍ فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلامِ من عُنقِهِ إلا أن يُراجِعَ ومن ادَّعَى دَعْوَى الجاهلية فإنه من جُثَى جهنم فقال رجلٌ يا رسولَ اللهِ وإنْ صلَّى وصام قال وإنْ صلَّى وصام فادعوا بدَعْوَى اللهِ الذي سمَّاكم المسلمينَ المؤمنينَ عبادَ اللهِ ". والحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله فى صحيح الترغيب و الترهيب

أضف إلى هذا امور أذكرها فيما يلي :-

1-             ينبغي العناية من الجميع وأقصد بذلك جميع الفرق ، بالدعوة السَلفية ، ولا أقصد بذلك المسمي جماعة أو فريقا أو طريقة بعينها ، ولا سلفية الأفراد ،ولكن أقصد طريقة محمد صلى الله عليه وآله وسلم و أصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين والتي جاء فى حقها – اي تلك الطريقة – مثل قوله سبحانه ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ النساء 115 .

2-             الإجتماع على منهج ونظام واحد ونبذ كل تلك الأنظمة ، وترك تلك التأويلات المبيحة لها والتي أدت الى تكثير تلك الجماعات فأصبح لكل واحدة منها رئيس ونظام خاص ، وبيعة عامة وولاء  فقط للمنتمين إليهم وبراء ممن خالفهم ، يؤدي ذلك الى الأمر الى هلاكهم وهلاكنا جميعاً.

3-             التوجه بإخلاص ونية الى تعلم الشريعة و السماح بتعليم و نشر السُّنَّة ، أقصد بذلك العقيدة الصحيحة وما يضادها ، و التوحيد الخالص وما ينافيه ، وبذا وحده نستطيع تطبيق الإسلام تطبيقا عملياً و نصل الى المفهوم الصحيح للعمل الجماعي الذي ندعوا اليه إن كنا صادقين ، والعكس بالعكس ، فمهما علا البيت وتزين دون عقيدة وتوحيد فهو كبيت العنكبوت.

4-             أُنْكرُ أن نقوم إبتداءً بتفسيق و تبديع بعضنا بعضاً ، بل يجب أن نجتمع لعلاج تلك الأخطاء ومداواة تلك الجروح الغائرة بين أهل السُّنَّة سواء فى البلد الواحد أو فى الأُمة جميعا، وعلى ذوي الشأن من الدعاة المخلصين العاملين بالكتاب و السُّنَّة فى العالم الاسلامي الكبير ، العمل على جمع رؤساء تلك الفرق و الجماعات ، وتحرير مواطن الخلاف بين المنهج الواضح الصريح للكتاب و السُّنَّة بفهم سلف الأُمة وبين مناهج تلك الفرق و الجماعات المعاصرة ، وليحتسب إخواني الدعاة الى الله عظم ذلك المجهود بعظم الأجر الموعود ، وليعلموا أن فى هذا الإجتماع إغاظة للكافرين وفرحة للمؤمنين ، ولنبدأ فى التصفية و التربية بداية مخلصة واعية رزينة ، والله الموفق وعليه التكلان.

5-             سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :
إذاً يا شيخنا الكريم ، الذي يقول : بأن هذه الجماعات الإسلامية من الفرق التي تدعو إلى جهنم ، والتي أمر النبي بإعتزالها ، فهمه على كلامكم غير صحيح؟
أجاب :
الذي يدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليس من الفرق الضالة ، بل هو من الفرق الناجية المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم :
"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل ومن هي يا رسول الله ؟ قال من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " وفي لفظ : " هي الجماعة " .
والمعنى : أن الفرقة الناجية : هي الجماعة المستقيمة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم . من توحيد الله ، وطاعة أوامره وترك نواهيه ، والإستقامة على ذلك قولا وعملا وعقيدة ، هم أهل الحق وهم دعاة الهدى ولو تفرقوا في البلاد ، يكون منهم في الجزيرة العربية ، ويكون منهم في الشام ، ويكون منهم في أمريكا ، ويكون منهم في مصر ، ويكون منهم في دول أفريقيا ، ويكون منهم في آسيا ، فهم جماعات كثيرة يعرفون بعقيدتهم وأعمالهم ، فإذا كانوا على طريقة التوحيد والإيمان بالله ورسوله ، والاستقامة على دين الله الذي جاء به الكتاب وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهم أهل السنة والجماعة وإن كانوا في جهات كثيرة ، ولكن في آخر الزمان يقلون جدا .
فالحاصل : أن الضابط هو استقامتهم على الحق ، فإذا وجد إنسان أو جماعة تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وتدعو إلى توحيد الله واتباع شريعته فهؤلاء هم الجماعة ، وهم من الفرقة الناجية ، وأما من دعا إلى غير كتاب الله ، أو إلى غير سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا ليس من الجماعة ، بل من الفرق الضالة الهالكة ، وإنما الفرقة الناجية دعاة الكتاب والسنة ، وإن كانت منهم جماعة هنا وجماعة هناك ما دام الهدف والعقيدة واحدة ، فلا يضر كون هذه تسمى أنصار السنة ، وهذه تسمى الإخوان المسلمين ، وهذه تسمى كذا ، المهم عقيدتهم وعملهم ، فإذا استقاموا على الحق وعلى توحيد الله والإخلاص له واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وعملا وعقيدة فالأسماء لا تضرهم ، لكن عليهم أن يتقوا الله ، وأن يصدقوا في ذلك ، وإذا تسمى بعضهم بـ أنصار السنة ، وتسمى بعضهم بـ السلفيين ، أو بالإخوان المسلمين ، أو تسمى بعضهم بـ جماعة كذا ، لا يضر إذا جاء الصدق ، واستقاموا على الحق باتباع كتاب الله والسنة وتحكيمهما والاستقامة عليهما عقيدة وقولا وعملا ، وإذا أخطأت الجماعة في شيء فالواجب على أهل العلم تنبيهها وإرشادها إلى الحق إذا اتضح دليله .
والمقصود أنه لا بد أن نتعاون على البر والتقوى ، وأن نعالج مشاكلنا بالعلم والحكمة والأسلوب الحسن ، فمن أخطأ في شيء من هذه الجماعات أو غيرهم مما يتعلق بالعقيدة ، أو بما أوجب الله ، أو ما حرم الله نبهوا بالأدلة الشرعية بالرفق والحكمة والأسلوب الحسن ، حتى ينصاعوا إلى الحق ، وحتى يقبلوه ، وحتى لا ينفروا منه ، هذا هو الواجب على أهل الإسلام أن يتعاونوا على البر والتقوى ، وأن يتناصحوا فيما بينهم ، وأن لا يتخاذلوا فيطمع فيهم العدو .

" مجموع الفتاوى " ( 8 / 181 – 183 ) .

6-             سئل الشيخ الألباني – رحمه الله - :
قال السائل : " هل الإخوان والتبليغ من الفِرق التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ؟ "
قال الشيخ الألباني : لا لا الإخوان المسلمون فيهم من جميع الطوائف فيهم سلفيون ، فيهم خلفيون ، فيهم شيعة ، فيهم كذا وكذا ، فلا يصح أن يُطلق عليهم صفةٌ واحدة .
وإنما نقول من تبنى منهجا خلاف الكتاب والسنة من " أفرادهم " فهو ليس من الفرقة الناجية بل هو من الفرقة الهالكة .
أما جماعة والله أنا بقول السلفيين , أنا ما بقول عنهم أنهم من الفرقة الناجية ، السلفيين إيش رأيكم ؟ .
قال أحد الحاضرين : ولا نقول منهج السلف ؟ .
الألباني : " إيه طبعا " .
السائل : يعني " كأفراد" يا شيخ ؟ .
الألباني : " نعم " .
السائل : الحكم على " الأفراد " ؟ .
الألباني : " الحكم على " الأفراد " أحسنت " .

شريط " البدعة والمبتدعة " .

7-             سئل الشيخ الألباني – رحمه الله –

وذلك ضمن أشرطة الهدى و النور بعد كلام يشير الى أن الشيخ رحمه الله قال أن جماعة الإخوان من الفرق الضالة قال الشيخ :
ما أعتقد أني قلت إنهم من الفرق الضالة- يعنى الإخوان - ، لأنني كثيرا مــا أسأل سؤالا صريحا ، وأنا ما أعتقد في تلك الجلسة قلت هذا الكلام ، وكنت أشتهـي أن تسمعني الشريـط حتى إذا كان هناك خطأ أو خطأ لفظي نتراجع عنه ، ولكني أظن بنفسـي في بعض الأحيــان خيراً ، يعني لا يصل بي الوهم إلى هذا الحضيض أن أحكم علــى شخص ما بأنه من الفرق الضالة أو أنه من الفرق الثنتين والسبعين لمجرد مخالفة واحدة ، وكثيرا ما سئلت عــن الأحزاب القائمة اليوم ، وبخاصة حينما ينصون على حزب الإخوان المسلمين هل تعتبرهم من الفرق الضالة .
فأقول : لا لأن هؤلاء أقل ما يقال فيهم إنهم يُعلنون تبعا لرئيسهـــم الأول حسن البنا أنهم على الكتاب والسنة وعلى فهم السلف الصالح ، وإذا كانت هذه دعوى تحتــاج إلى تأصيلها قولا وتطبيقها عملا ، وذلك ما لا نراه فعلا في الجماعة، ولكن نحن نكتفي منهم أنهم يعلنون الإنتماء إلى الكتــاب والسنة ومنهج السلف الصالح ، ولكنهم يخالفون ذلك في قليل أو كثير وفيهم أفراد وهم معنـا في العقيدة لكنهم ليسوا معنا في المنهج ، ولذلك فأنا شخصيـا على الأقل لا أجد رخصة لأحد أن يحشرهم في زمرة الفرق الضالة ، وإنما هم يخالفوننا في مواضع طالما نخالفهــم ونجادلهم فيها ، أما أنهم يستحقون بها أن نخرجهم إلى فرقة من الفرق الضالة، لا لا لأن هـؤلاء ما اتخذوا لهم منهجا على خلاف الكتاب والسنة وما كان عليه السلــف الصالح كما هو شـــأن الفرق الأخرى المعروفة منذ القديم.

وقال له أحدهم بعدها لمـا سئلت عـن السلفيين الذين تحزبوا هل يخرجون عن السلفية قلت نعم خرجوا عن السلفية فقـال الشيخ الألبـاني في هذه الجزئية:

إنحرافهم عن العلم في موضوع ما أو منهج ما لا يعني الحكــم عليهم بالانحراف في كل مناهجهم مثلا أنت تعلم جيدا أن أكثر علماء المسلمين المتمذهبين أكثـــرهم لا يعتنون بنقد الأحاديث وتمييز صحيحها من ضعيفها هذا يخالف منهج أهل الحديـث ، يخالف منهج أهل السنة ، يخالف أحاديث صحيحة وصريحة ، فنحن نكتفي بانتقادهــم والاعتراض عليهم من هذه الزاوية، لكن ذلك لا يسوغ لنا أن نخرجهم من الجماعة التي تدين بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح، فإذا قال قائل منهم "بلاش " منهج السلف الصالـح خرج عن الجماعة ، أما الشذوذ والانحراف في بعض الجزئيات ..فهذا لا يخرجهم عــن الدائرة

وقال بعد أن قرر أصل العذر في العقيدة والفقه بلا فرق وأن المجتهد المخطئ مأجور بكل حال قال :

إن كان ابتغى وجه الحق والصواب فأخطأه فلا يجوز أن يقال إنه ليس من أهل السنة بمجرد أنه وقع في خطأ ..أو..وقع في بدعة.

وبعد أن سئل عن قضية إقامـــة الحجة :

فإن عاند وأصر فيبدع ، أما إذا قال لم يظهر لي وجه الصواب فيـما تقولـون ، بـل هو يعكس ذلك عليهم وهو يخطئهم بدوره فتبقى المسألة مسألــة خلافية بينهم وبيـنه .

وفى مسألة الهجر و المقاطعة قال :

والحب في الله أمــــر مرغوب في الإسلام والبغض في الله كذلك ، لكن بعض الناس لا يحسنون التطبيق ، وأنـــا كثيرا ما أسأل عن مقاطعة المسلم عن أخيه المسلم لسبب ما ..فأنا أقول المقاطعة اليــــوم وإن كانت في الأصل هي مشروعة ، لكن اليوم ليس هو زمن التطبيق ، لأنــك إذا أردت أن تقاطع كل مسلم أنكرت عليه شيئا بقيت وحيدا شريدا ، فليس لنا اليوم أن نتعامل على طــريقة البغض في الله والمقاطعة في الله ، هذا إنما وقته إذا قويت شوكة المسلمين وقوي مظهـــــر المسلمين في تعاملهم بعضهم مع بعض ، حين يشذ فرد من الأفراد عن الخط المستقيــم فقوطع، إذ ذاك المقاطعة تكون دواء له وتربية له ، أما الآن فليس هذا زمانه ………لذلـــك فهذا ليس في العصر الحاضر ليس من الحكمة أبدا أن نقاطع الناس لسبب انحرافهم سـواء كان هذا الانحراف فكريا عقيدة أو كان انحرافا سلوكيا، وإنما علينا أن نصبر في مصاحبتنا لهؤلاء ، وأن لا نضلل ولا نكفر ، لأن هذا التضليل وهذا التكفير لا يفيدنا شيئا ، وإنما علينا بالتذكير كما قال عز وجل : [ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ]

8-             أخيراً أقول أني ما أردت الاَّ النصح للجميع أفرادا و جماعات ، طمعا فيما عند الله لا فيما عند الناس ، ويكون كلام ربنا وسُّنَّة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أحبَّ إلينا من كلامنا وكلام الناس وفعلنا وفعل الناس ، ولنرد المتشابهة من فتاوي أهل العلم الى الثابت من أمر الله و أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كمثل قول الشيخ الألباني رحمه الله أن جماعة الإخوان المسلمين و جماعة التبليغ و الدعوة ليست من السُّنَّة أي أنها ليست على المنهج الكامل الصحيح للسُّنَّة وليس معنى ذلك أننا أخرجناهم كلية من أهل السُّنَّة و الله أعلم.

المتابعون